أربيل تركب أمواج الاحتيال لنهب ثروة العراقيين في حقول الشمال

النفط والغاز يتأرجح على حبل البرلمان
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
أكثر من عقد ونصف لم تنتهِ خلافات ملتهبة بين المركز والإقليم تعود في أصولها الى إشكالية قانون النفط والغاز الذي لا يزال معلقا رغم أهميته بإنهاء نزاع مالي مستديم بين الطرفين، فضلا عن تلاعب أربيل في حسابات سنوية تحاول فيها استغلال الضغط السياسي لسلب استحقاق الجنوب والوسط.
ولم تصل اللجان المكلفة الى طرح صيغة نهائية لوصول القانون إلى مساحة مقبولة بين الأطراف لدفعه نحو التشريع والخلاص من عقد اقتصادية متراكمة لا تزال تتوالى وتبعد أهم ركيزة عن الإقرار في بلد نفطي يسهم فيه القانون بتنظيم العمل وإعطاء حقوق المحافظات تبعا للنسب السكانية وكمية الإنتاج.
ويرهن السياسي الكردي دلشاد شعبان إنهاء الخلافات المالية بين المركز والاقليم بضرورة إقرار هذا القانون الذي لا يزال معلقا على حبال الخلافات دون الوصول الى صيغة مرضية تدفعه نحو البرلمان للتشريع.
ويقول شعبان في تصريح صحفي، إن “قضية إرسال السلف المالية والمبالغ كل شهر لن تحل أصل المشكلة القائمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، مضيفا ان المشكلة أعمق وأكبر وحلها بسيط ويكمن في هذا القانون الذي سينهي ازمة اقتصادية مستمرة وصلت الى حد التعقيد”.
ومع موعد إقرار الموازنة سنويا، يطالب المواطنون في الجنوب والوسط بضرورة إقرار قانون النفط والغاز لإنصافهم، سيما أن الإقليم يلجأ الى طرق ملتوية لاقتضام اكبر قدر ممكن من المال تحت تأثير الضغط السياسي، فيما تعيش محافظات عديدة على الفتات.
ويؤكد خبراء في مجال المال والاعمال، أن الإقليم استحوذ بطرق غير شرعية على حقول الشمال وصار يتلاعب بها في أوقات كانت فيها البلاد تصارع وضعا امنيا صعبا، مشيرين الى ان الوقت يسمح بإنهاء هذا التمادي الذي وصل الى تهريب ما يقارب المليون برميل بعيدا عن الرقابة.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان القانون وبعد اجراء التعداد السكاني في البلاد سيمنح المحافظات استحقاقاتها وفقا لما يعرف بـ”النسبة والتناسب” بعيدا عن الضغط السياسي الذي يسلم الإقليم أموالا هائلة خلافا للاستحقاق.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ما يجري خارج نطاق العقل والمنطق، ويجب ان تخضع محافظات الإقليم تبعا للنسب التي تأخذها البصرة وغيرها من المحافظات، لافتا ان من بين الإشكاليات التي تعرقل القانون هو إصرار الاكراد على ادخال الحقول القديمة ضمن برامج الإنتاج الخاصة بالشمال وهذا يعد استغلالا ونهبا للمال العام”.
وينص قانون النفط والغاز في العراق، الذي ينتظر التشريع في البرلمان منذ عام 2005، على أن مسؤولية إدارة الحقول النفطية في البلاد يجب أن تكون مناطة بشركة وطنية للنفط، ويشرف عليها مجلس اتحادي متخصص بهذا الموضوع.
ورغم تأكيدات بغداد على أهمية تزويد الإقليم لمبيعات النفط الشهرية وفقا لقانون الموازنة، الا ان أربيل كثيرا ما تتجاهل تلك القوانين وتنقلب عليها بعد الاطمئنان على الحصة السنوية المقررة، وهو سلوك يراه مراقبون تحاول فيه حكومة الإقليم الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الاموال.
ورغم حجم الواردات التي يحققها الإقليم والأموال التي تصل من بغداد لتغطية الرواتب، الا أن آلاف المواطنين يعيشون ظروفا صعبة بسبب سرقة الرواتب والتخبط والفساد المستشري في المدن التي تسيطر عليها عصابات بارزاني لعقدين من الزمن.



