بعث الإسلام مجدداً وتعميم نوره على العالم

الشيخ علي الكوراني العاملي..
جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى :﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾، قال: ( أظَهَرَ ذلك بعد؟ كلا والذي نفسي بيده ، حتى لا تبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، بكرة وعشياً).
وعن ابن عباس قال: ( حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا صار إلى الإسلام . وحتى ترفع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وهو قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾، وذلك يكون عند قيام القائم)، ومعنى ترفع الجزية ، أنه لا يقبل من أهل الكتاب إلا الإسلام .
وعن أبي بصير رحمه الله قال : سألت الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل في كتابه:﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾، فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، قلت جعلت فداك ومتى ينزل تأويلها ؟ قال : حين يقوم القائم إن شاء الله تعالى ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر ولا مشرك إلا كره خروجه ، حتى لو أن كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت الصخرة يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله ، فيجيئه فيقتله).
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( القائم منصور بالرعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر الله عز وجل به دينه ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمر ، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه ).
وفي تفسير العياشي: عن الإمام الباقر عليه السلام قال في تفسيرها: ( يكون أن لا يبقى أحد إلا أقر بمحمد صلى الله عليه وآله ) .
وفيه: عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( سئل أبي عليه السلام عن قوله تعالى:﴿ … وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ، فقال: لم يجئ تأويل هذه الآية ، ولو قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ويبلغن دين محمد صلى الله عليه وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على وجه الأرض .
وجاء في تفسير قوله تعالى :﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( يريهم في أنفسهم المسخ ، ويريهم في الآفاق انتفاض الآفاق عليهم ، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق . وقوله : ﴿ … حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ … ﴾ ، يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عز وجل ، يراه هذا الخلق ، لا بد منه ).
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي )، وعنه صلى الله عليه وآله قال : ( ولا يكون ملك إلا للإسلام ، وتكون الأرض كفاتور الفضة ) أي تكون الأرض صافية نقية من الكفر والنفاق ، كسبيكة الفضة النقية من المواد المغشوشة .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ( ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي ويريهم كيف يكون عدل السيرة ، ويحيي ميت الكتاب والسنة ) يعني أن المهدي عليه السلام يتبع القرآن ولا يحرف تفسيره بالهوى كما فعل المنحرفون قبله .
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: ( كأني بدينكم هذا لا يزال مولياً يفحص بدمه ، ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت ، فيعطيكم في السنة عطاءين ، ويرزقكم في الشهر رزقين ، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ).
وقوله عليه السلام: ( مولياً يفحص بدمه ) تصوير دقيق مؤثر لحالة الإسلام كطير مجروح يرف بجناحيه ويتخبط بدمه من ضربات الظالمين له ، وتحريفهم إياه ، حتى ينقذه المهدي عليه السلام ويحييه ويرده إلى المسلمين، والمقصود بالعطاءين في السنة والرزقين في الشهر: العطاء من بيت المال كل ستة أشهر، وتوزيع المواد الغذائية على الناس كل أسبوعين .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( سيميت الله به كل بدعة ، ويمحو كل ضلالة ، ويحيي كل سنة).
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (ولا يبقى في الأرض خراب إلا قد عمر ، ولا يبقى في الأرض معبود من دون الله تعالى من صنم ووثن وغيره، إلا وقعت فيه نار فاحترق).



