هل ما زالت العصافير تزقزق في غزّة ؟

حنان عيسى
ربما في مكانٍ ما في غزّة
امرأةٌ تسحب بطنها للداخل
لآخر مرّة، تنظر في المرآة ذات الإطار المُذهَّب
تريد أن تحبَّ جسدها تحت الحصار.
وأُخرى تجلس على مكتب، مقيّدة برعب
القَصْفِ أو الصفحةِ الفارغةِ
أمامها، أصوات لوحة المفاتيح، مسافةٌ للخلف
لا مزيد من القتل يصبح كأنه لم يكن أبداً.
بطرفي إصبعيها تثبِّت معالم فلسطين على الخريطة
تعدل، وتسحب إلى الخارج، تملأ
الرئتين بالهواء عبر البلاد بينما يمشي الناس
بسهولة بين كروم زيتون الأسلاف، هذا
مجمع المستوطنين، وغنوا “مرحبًا” للقوارب التي دُفعت
إلى ميناء فلسطيني منذ زمن بعيد.
المخابز الفلسطينية مستهدفة، من أجل قتل الروح
لا يمكنك أن تسمح برائحة الخبز الطازج لأن
الأرغفة تحمل الحياة، من يومٍ إلى يومٍ إلى يوم، وإذا أردت إنهاء
شعبٍ عليك أن تسحق جميع فرحه، أن تسكت الضحكات.
أتساءل، هل لا تزال العصافير تزقزق في غزّة؟
لا أعرف إن كان بَعْدُ بإمكانها الغِناء.



