تسلّل إلى البحر

تسلّل إلى البحر
عاطف الشاعر
كأنّنا لم ندرِ ما نعرف
ولم نكنْ نسمعُ ما ألفت أصواتنا
نتوهُ في الصمتِ، والصمتُ واحةٌ كبيرة،
هل ألفنا الضوء يوماً؟ صار نهجاً لغيرنا فاتبعناه.
نحنُ حجارةٌ تمشي على الأرضِ، ملقاة عليها،
والنجوم قبسٌ من كلامنا، كلامنا الأسى علينا،
ونحنُ نغيب في أنفسنا، وتحضرُ فينا الأماني،
هل مرّ علينا وداعٌ كانَ فينا منذ الأزل؟
وعينا لا يبدأُ القول، ولا يكمله،
مَنْ منا حلَّ بنا علينا؟
لمْ يكنْ للشعرِ أصل ولا فصل
لكنّها الأيام، مرايا وتزول.
أكتبُ الليلَ علّه يبرقُ ثمَ يشفى
أطلعُ النهارَ، أتسلّقه، أتملّك الطرق.
جوفُ الأشياءِ من نظرةٍ وطئتْ عليها
واستوطنَ القادمُون من بعيد
في بواطننا
وسما الماءُ
كم سيهيمُ ما بنا فينا؟
هل تَحدّنا الحدود؟
تجاوزنا ما قلنا لئلّا نتصحّرَ
وتجاوزتنا أنفسنا حين ألفناها.
أيها القمرُ المستنير في أحزاننا
تسلّل إلى البحر، أنتَ ذاكرةُ المواعيد،
وشهدُ أسرارنا.



