الازدواجية تفضح “وزارة الخارجية”.. مواقفها تُتخذ على أسس عنصرية

إدانات الجرائم الأمريكية لاتصل مجلس الأمن !
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بني النظام السياسي في العراق على المحاصصة الحزبية بين الكتل السياسية المشاركة في تشكيل الحكومة، وبالتالي أن الكثير من المناصب العليا والحساسة تكون من حصة هذا المكون أو ذاك، الامر الذي انعكس سلباً على أداء الحكومات السابقة، التي اتسمت بعدم وجود قرار موحد وخضوعها للمزاج السياسي الكردي.
وزارة الخارجية هي من حصة الحزب الديمقراطي والتي تعتبر المسؤول الأول عن رسم معالم سياسة البلاد مع الدول الاخرى وتعبر عن رأي العراق الرسمي، تمتلك سجلا حافلا من الإخفاقات والتناقضات وازدواجية المواقف بحيث تحولت بمرور الوقت الى ناطقة باسم حكومة الإقليم، وكانت توجهاتها تخضع للاجتهادات وأهواء الأحزاب التي تولى مرشحوها منصب الوزير، الامر الذي انعكس على مواقف العراق من تطورات الأوضاع في العالم، وغالباً ما يكون الموقف العراقي منقسماً، وكان أداء الوزارة انعكاساً حقيقيا لمنهج المحاصصة.
قصف الجمهورية الإيرانية الإسلامية لمقرات تابعة للموساد الإسرائيلي في محافظة أربيل، كشف عن تناقض وازدواجية وزارة الخارجية ووزيرها فؤاد حسين، ففي الوقت الذي كانت تكتفي ببيانات الشجب والاستنكار على الجرائم الامريكية ضد قوات الحشد الشعبي، والانتهاكات المستمرة للقوات التركية في شمال العراق، كشرت الخارجية عن أنيابها عندما استُهدف المقر الصهيوني، وصعَّدتْ مواقفها عبر تقديم شكوى لمجلس الامن الدولي، وهذا يعطي انطباعاً أن هذه الوزارة تغرد خارج سرب الحكومة، وتتحرك وفقاً لمصالح الأحزاب الحاكمة في كردستان، لا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني.
ويُجرِّم العراق أية علاقة مع الكيان الصهيوني الغاصب ، وهذا من الموضوعات الأساسية والهامة على المستوى الاجتماعي والسياسي، إذ صوت البرلمان العراقي في وقت سابق على قانون يعاقب على أية علاقة مع إسرائيل وحدد عقوبات صارمة على من يثبت تعاونه.
ويرى رئيس تجمع أجيال العراق النائب محمد الصيهود في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “على وزارة الخارجية الابتعاد عن التحزب في المواقف التي يتعرض لها البلد، مؤكداً أن موقفها من الانتهاكات الامريكية والتركية لم يكن بالمستوى المطلوب”.
وقال الصيهود إن “وزارة الخارجية ذاهبة باتجاه والحكومة باتجاه آخر، وكأنها لا تمثل سياسة الحكومة بل تمثل الجهة التي تنتمي اليها، داعياً إياها الى تبني رأي الدولة”.
وأضاف أن “وزير الخارجية ليس مضطراً أن يتخذ مواقف لإرضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني، منوهاً بأن على الحكومة علاج هذه الازدواجية التي تعكس صورة سلبية عن العراق وحكومته”.
وتساءل الصيهود “أين كانت وزارة الخارجية من قصف مقرات أمنية رسمية، ولماذا لم تقدم شكوى للأمم المتحدة أو مجلس الامن الدولي، على الانتهاكات التركية المتكررة؟”، مشيرا إلى أن مثل هذه المواقف تحرج العراق وتظهره بموقف ضعيف”.
من جهته أكد المحلل السياسي كاظم جابر أن “ازدواجية وزير الخارجية نابعة من اصطفاف إقليم كردستان مع المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، مشيراً الى أن الجيش التركي توغل الى عمق الأراضي فأين وزارة الخارجية من هذه الانتهاكات؟”.
وقال جابر في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “مسؤولين من الكيان الصهيوني اعترفوا صراحة بقصف مواقع تابعة لهم في أربيل، مطالباً الحكومة العراقية باتخاذ موقف جاد تجاه الوجود الصهيوني في الإقليم”.
وأضاف أن “إقليم كردستان خرق القانون لأن الدستور العراقي يُجرِّم أي جهة تتعامل مع الكيان الصهيوني، وبالتالي على الحكومة أن تجرم الإقليم وفقاً للقانون، منوهاً بأن وجود الموساد في العراق يعتبر تهديداً لأمنه وأمن الدول المجاورة”.
وغالباً ما توجه انتقادات على أداء وزارة الخارجية العراقية تتعلق بمواقفها من الاحداث الجارية، وتُتهم على أنها تعمل لصالح إقليم كردستان ولا تمثل وجهة نظر الحكومة، وبين الحين والآخر تطالب قوى وطنية بإبعاد هذا المنصب السيادي عن المحاصصة الحزبية والسياسية.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تربطه علاقات قوية مع شخصيات صهيونية، وهناك الكثير من الدلائل التي تثبت علاقته الوطيدة مع الموساد الإسرائيلي.



