إيران تضرب الموساد في أربيل وسوريا.. معادلة الردع عبر العقاب

بقلم: د. حامد أبو العز..
لقد أظهرت الهجمات التي نفذتها إيران ضد مواقع للموساد والجواسيس الإسرائيليين في كل من أربيل وسوريا أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل وصلتا إلى قناعة تامة بأنّ محور المقاومة بكافة مكوناته يرد مباشرة على أي عملية اغتيال أو تفجير إرهابي ولذلك فقد ولّى عهد الضرب والفرار ونحن اليوم في زمن تفعيل معادلات الردع لمحور المقاومة عبر العقاب للجماعات الإرهابية وعناصر الموساد في أي مكان كانوا في العالم.
قسمت طهران ضرباتها الصاروخية إلى قسمين القسم الأول استهدف جواسيس الموساد في أربيل والقسم الثاني استهدف الإرهابيين في سوريا ويبدو أن إيران تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف من هذه العملية هي:
أولاً: عبر استهداف الجماعات الإرهابية في سوريا وخصوصا في إدلب انتقمت إيران من الهجمات الإرهابية التي نفذها الإرهابيون في مدينة كرمان قبل عدة أيام واستشهد خلالها أكثر من 84 مدنياً. واستهدفت الصواريخ الباليستية الإيرانية مناطق سيطرة مسلحي “هيأة تحرير الشام” شمالي غربي سوريا في إدلب وبالتحديد مقر مسلحي الحزب الإسلامي التركستاني المصنف إرهابياً. وتأتي هذه الهجمات كون إيران توصلت إلى صلات هذه الجماعات بالهجوم الإرهابي في كرمان وكذلك يعود الأمر إلى أن هذه الجماعات الإرهابية مرتبطة ببعضها البعض ولها أهداف مشتركة وصلات مشتركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبالإضافة إلى كل هذا يبدو أنّ هذه المناطق أصبحت مقراً لتدريب مسلحي وإرهابي داعش خرسان، وهذا ما استوجب الرد عليها بشكل قاطع وحازم.
ثانياً: في البيان الثالث الذي نشره الحرس الثوري حول الهجمات على أربيل أشار إلى أنه استهدف مقرا للموساد في أربيل وهو مركز تطوير عمليات التجسس والتخطيط لعمليات إرهابية في المنطقة والداخل الإيراني.
وقد قامت إيران بضرب 8 مواقع قريبة من القنصلية الأمريكية في أربيل كما يبدو أنّ هناك هجوماً منفصلا نفذته المقاومة الإسلامية في العراق عبر طائرات مسيرة استهدف القنصلية الأمريكية في أربيل مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في القنصلية وكذلك أدى إلى تعطيل حركة المرور في مطار أربيل.
أشارت إيران وبشكل واضح إلى أنّ الهجمات ضد خلايا الموساد في أربيل جاءت كرد على عمليات اغتيال قادة المقاومة، وتعمدت إيران عدم ذكر أسماء هؤلاء القادة إذ إنها تنظر إلى قادة المقاومة بدون النظر إلى جنسياتهم المتنوعة فجميعهم استشهدوا في طريق واحد ولتحقيق هدف واحد هؤلاء هم: الشيخ صالح العاروري (الفلسطيني) والشهيد أبو تقوى (العراقي) والحاج جواد (اللبناني) والشهيد رضي موسوي (الإيراني).
ثالثاً: هدفت إيران إلى الانتقام من إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء وهذا الرد العنيف أوجع الأمريكيين بشكل غير مسبوق وهو بالضبط ما دفعهم إلى التصريح بشكل مباشر عقب العمليات عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي قال إن الولايات المتحدة تدين بشدة هجمات إيران على أربيل وبأن الولايات المتحدة ضد الهجمات الصاروخية الإيرانية التي تقوض استقرار العراق.
النقطة الأكثر أهمية والتي يجب تسليط الضوء عليها هو نوع الأسلحة المستخدمة في هذه الهجمات. إذ من الواضح أنّ إيران استخدمت صواريخها الباليستية بشكل متعمد وذلك لإيصال رسالة إلى إسرائيل بأنّها قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي من إيران. إن إيران تملك قوى فاعلة في كل من العراق وسوريا ولكنها أرادت إرسال هذه الرسالة بشكل واضح ولا لبس فيه. واعترفت الصحف الإسرائيلية بأنها المرة الأولى التي تستخدم فيها إيران صواريخ عملياتية إلى هذه المسافة، حيث تجاوزت المسافة التي قطعتها هذه الصواريخ أكثر من 1230 كيلومترا.
كما لا ننسى التوقيت الهام الذي جاءت فيه هذه العمليات حيث سحبت إسرائيل الفرقة 36 من قطاع غزة وهي من أصل 4 فرق دفعت بها إلى غزة لشن حربها الفاشلة هناك. ويبدو أنّ المقاومين في غزة ومحور المقاومة الذي فعل آلياته الانتقامية في أربع قارات من هذا العالم وحاصر إسرائيل في البحر الأحمر وضربها في أربيل يتجه إلى استقرار نظام جديد للمقاومة يفرض رؤيته على العالم أجمع.
ختاماً، قبل أشهر صرّح نتنياهو بأنَ على الموساد أن يُفعّل جميع عناصره لاغتيال قادة المقاومة أينما حلّوا، ليأتيه الرد اليوم في أربيل عبر ضرب شبكات الموساد ويأتيه الرد الآخر في سوريا عبر ضرب الجماعات الإرهابية كل ذلك تفعيل لمبدأ بأن جبهات المقاومة لديها عقول مختلفة في العمليات ولكنها موحدة في الميدان العسكري وتثخن في جراح العدو. ويبدو أن كل ما يقوم نتنياهو هو محاولات للتغطية على الهزيمة المدويّة اتي تعرض لها في غزة وقرب انتهاء حياته السياسية في إسرائيل وقرب نهاية إسرائيل ذاتها.



