انتحال الصفة.. أقصر طرق النصب والاحتيال على المواطنين

أغلبها للرتب والمناصب العسكرية
المراقب العراقي/ يونس العراف…
تعد حالات انتحال الصفة، واحدة من أقصر طرق النصب والاحتيال على المواطنين، وتحدث عمليات الانتحال للرتب والمناصب العسكرية من أجل ايهام المواطن بقدرته في التعيين على ملاكات الأجهزة الأمنية والجيش، فيما ينتحل آخرون صفة ضباط ومنتسبين في الشرطة والمرور، ويدّعون إمكانية تعقيب المعاملات مقابل مبالغ مالية، أو انهم أطباء أو محامون، وأحياناً يكونون موظفين لدى مكاتب مسؤولين حكوميين، وهذه الحالات تظهر في المحافظات البعيدة عن العاصمة بغداد، لقلة المتابعة الأمنية والقانونية.
وقال المواطن هادي راضي في تصريح لـ”المراقب العراقي”: “قبل سنوات تعرضت للنصب من قبل شخص ادعى انه صاحب رتبة كبيرة، ويستطيع توظيفي في الشرطة، لكنه اختفى بعد أيام بعد تسلّمه مبلغا كبيرا من الأموال”.
وأضاف: ان “هذه الحالة تكررت مع العديد من المواطنين الذين يطمحون في الحصول على وظيفة أو تسهيل مهمة في احدى الدوائر”.
من جهته، قال المواطن خالد قاسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان “الحاجة تدفع المواطنين الى الوقوع في حبائل منتحلي الصفة، ففي أحد الأيام كنت أبحث عمّن يخرج لي سيارتي من حجز المرور، فاتفقت مع شخص ادعى انه يستطيع التوسط في دائرة المرور والافراج عن السيارة المحتجزة”.
وأضاف: ان “كثيراً من هؤلاء يستخفون بالمحاسبة القانونية، وخصوصاً أنه أفرج عن هذا الشخص بعد فترة قصيرة من سجنه بكفالة مادية”.
وأوضح، انه “على المواطنين ان يساندوا الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن منتحلي الصفات، حتى يكونوا تحت المساءلة القانونية، فليس كل من يقع في قبضة القوات الأمنية يستطيع الافلات من العقاب”.
وتعليقا على هذه الظاهرة، قال المحامي حسين مانع الكعبي في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان “منتحلي الصفة يقدمون على استغلال المواطنين بأشكال مختلفة، بهدف الحصول على المال، منها وعود بالتوظيف أو تسهيل إتمام معاملات رسمية أو إجراءات حكومية، وقد تكون دوافع النصب والاحتيال، تحقيق غايات شخصية واجتماعية، وذلك على الرغم من الحملات التي تطلقها الجهات الأمنية، وتحديداً جهاز الأمن الوطني الذي توكل إليه هذه المهمة”.
وأضاف: أن “القانون يعاقب بالسجن 10 سنوات بحق جريمة انتحال الصفات، فيما اعتبر الانتفاع المادي من جراء ذلك، ظرفاً مشدداً يجيز لمحكمة الجنايات تشديد العقوبة بالسجن والغرامة”.
وأوضح، أن “حالات انتحال الصفة لم تعد موجودة على أرض الواقع فقط، بل باتت مواقع التواصل الاجتماعي، توفر مساحة لمنتحلي الصفات، ومن ثم يحدث التواصل بين المنتحلين و”الضحايا” ومن خلالها تحدث عمليات النصب والاحتيال”.
وأشار إلى أنه “يتوجب على المشرّع العراقي، أن يكون أكثر صرامة في التعامل مع هؤلاء، لأنهم يتسببون غالباً بفقدان الثقة بالسلطات والقوات الأمنية، ومن المهم جداً أن يكون العراقيون مساندين للأجهزة الأمنية للإبلاغ عن منتحلي الصفات”.
وآخر الأنباء عن حالات انتحال الصفة هو بيان صدر عن جهاز الأمن الوطني في ذي قار، تلقته “المراقب العراقي” جاء فيه، انه تم إلقاء القبض على متهم ينتحل صفة ضابط في جهاز الأمن الوطني، يحتال على المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن طريق إيهامهم بإمكانية التعيين على ملاك الجهاز.
وأضاف البيان، انه “بالجرم المشهود تمت الإطاحة بمتهم آخر ينتحل صفة مفوض مرور في البصرة، وبحوزته ما يقارب (40) معاملة تعقيب تخص (عجلات ودراجات) غير أصولية محجوزة، يدّعي المتهم إمكانية تعقيبها مقابل أخذ مبالغ مالية من المواطنين ثم يختفي عن الأنظار”.



