مكانة مالك الأشتر لدى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب “ع”

هو مالك ابن الحارث الأشتر النخعي، أدرك النبي الأعظم (ص) وقد أثنى عليه كل من ذكره، ولم أجد أحداً يغمز فيه، وكان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها، شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين (ع) ونصره، وقال فيه بعد موته: رحم الله مالكاً، فلقد كان لي كما كنت لرسول الله (ص).
وقد روى المحدثون حديثاً يدل على فضيلةٍ عظيمة للأشتر رحمه الله، وهي شهادة قاطعة من النبي (ص) بأنه مؤمن وذكر قصة وفاة أبي ذر وقول رسول الله (ص) “ليموتنّ أحدكم بفلاةٍ من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين»، إلى أن قال: وكان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة، منهم حِجرُ بن الأدْبرَ، ومالكُ بن الحارث الأشتر”.
وقد شهد أمير المؤمنين علي (ع) في حقه، شهادات عالية تدل على عظمة هذا الرجل، من ذلك كتابه إلى أهل مصر: “أما بعد، فقد بعثت إليكم عبداً من عباد الله، لا ينام أيام الخوف، ولا ينكِلُ عن الأعداء ساعاتِ الروع، أشدُّ على الفجّار من حريقِ النار، وهو مالِكُ بن الحارث أخو مذحج، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق، فإنه سيف من سيوف الله، لا كليلُ الضُبّة، ولا نابِي الضربة فإن أمركم أن تَنفِروا فأنفروا، وإن أمركم أن تُقيموا فأقِيموا، فإنه لا يقدِمُ ولا يُحجم، ولا يؤخر ولا يقدِمُ إلا عن أمري، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم، وشدة شكيمته على عدوكم”.
وكتب (ع) إلى أميرين من أمراء جيشه: “وقد أمرت عليكما وعلى من في حيّزكما مالك بن الحارث الأشتر، فاسمعا له وأطيعا، وأجعلاه درعاً ومجنّاً، فإنه ممن لا يُخاف وَهنُه ولا سَقطَتُه، ولا بطؤه عما الإِسراع إليه أحزم ولا إسراعه إلى ما البطيء عنه أمثل”.
ومات الأشتر في سنة تسع وثلاثين متوجهاً إلى مصر والياً عليها لعلي (ع) قيل: سُقي سُمّاً وقيل إنه لم يصح ذلك، وإنما مات حتف أنفه.
وفي الكامل لابن الأثير دسَّ معاوية بن أبي سفيان للأشتر مولى عمر، فسقاه شربة سويقٍ فيها سُمٌّ فمات فلما بلغ معاوية موته، قام خطيباً في الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإنه كانت لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان، قُطعت إحداهما يوم صفين، وهو عمار بن ياسر، وقُطِعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر.
وحين بلغ أمير المؤمنين استشهاده، كتب إلى محمد بن أبي بكر، “إن الرجل الذي كنتُ وليته مصر كان لنا نصيحاً، وعلى عدونا شديداً، وقد استكمَل أيامَه، ولاقىٰ حِمامه، ونحن عنه راضون فرضي الله عنه، وضاعف له الثواب وأحسن له المآب”.
وقد جزع على فقده أمير المؤمنين، جزعاً شديداً، فقد قال حين بلغه موته: “إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين، اللهم إني احتسبه عندك، فإن موته من مصائب الدهر، ثم قال: رحم الله مالكاً فقد كان وفياً بعهده، وقضى نحبه، ولقيَ ربَّه، مع أنّا قد وطنّا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مُصابنا برسول الله (ص) فإنها من أعظم المصائب”.



