تعلمنا من اليمن !!

بقلم/ سعيد البدري..
ليس مستغربا أن تلجأ أمريكا لاستعراض القوة واستخدام قدراتها العسكرية ضد المناوئين والمعادين لسياستها ،فالعنجهية الامريكية وسلوك الغطرسة ليس بجديد ، وهو ينطلق من كون الادارات الامريكية المتعاقبة تعتمد نظريات حماية ما يسمى بالأمن القومي الامريكي وهدفها ضمان التفوق،معتقدة بأنها قوة تحكم العالم ،لتفرض ارادتها بشتى الوسائل وإن كانت هذه الوسائل غير مشروعة ،وبلا أساس اخلاقي وانساني.
اميركا التي تدعي احترامها لحقوق الانسان طالما تبجحت وصدعت رؤوسنا بالديمقراطية ، فضلا عن تسويقها كذبة الحريات ،فهي لم تكن منحازة ولا أداة من ادوات الاجرام في منطقة الشرق الاوسط ،بل انها الفاعل والمحرك الاساس لذلك الإجرام ،وما تصديها وتقدمها الصفوف في الحرب على الشعب الفلسطيني الا مثال صارخ ،يفضح ذلك الزيف ويعري تلك المدعيات الكاذبة التي روجتها طويلا بكونها المدافع عن الشرعية وكرامة الانسان ،فلم نشهد خلال التاريخ الحديث دفاعا عن الباطل والجريمة ،كالذي أبدته واظهرته وبكل حماس في رعايتها وتمكينها للكيان الصهيوني الغاصب، سياسيا وماليا وعسكريا ،ومن هنا تبدأ وتنتهي قصتها مع الشعب اليمني وانصار الله ،الذين انتصروا لإرادة الحق ،ووقفوا مدافعين عن غزة واهلها بما توفر لهم من امكانيات ،غير أن هذه الامكانيات لاتعد شيئا امام تلك الإرادة الحديدية ،والعزيمة الصلبة لقيادة اليمن وشعبها .
إن انتصار الشعب اليمني وما قدمه الحوثيون، وما طالبوا به بكل شجاعة واصرار بضرورة إيقاف الحرب الصهيوامريكية على قطاع غزة ،وضربهم المعتدين الاوباش بما أوتوا من قوة وبأس ،ومن ثم عملياتهم الباسلة في البحر الأحمر ،شكلت انتقالة في مسار المواجهة ودفعت الامريكيين لاظهار وجههم الحقيقي، ذلك الوجه العدواني القبيح،فعمدت اميركا ومعها بريطانيا لشن عدوانها الغادر على اليمن واهلها ،والذي تصدت له مقاومتها ببسالة وثبات ، فكانت ردود انصار الله على تلك الضربات الخائبة بليغة وجريئة ،لم يكن معها امام الاميركيين من خيارات سوى مراجعة موقفهم ،فهم يواجهون ارادة شعب عازم على استرداد كرامة هذه الامة التي أهدرها المطبعون الجبناء.
إن الحل العسكري الذي لجأت اليه الولايات المتحدة، ومحاولة فرض الوجود بالقوة في البحر الأحمر لم يعد ممكنا، وجوهر المشكلة هو محاولة تمكين كيان توسعي استيطاني وفرضه بالقوة ومصادرة قرار بلدان المنطقة ،وهو ما استوعبته قوى محور المقاومة وفي مقدمتها جحافل انصار الله ،اما أحد ابرز اسباب العدوان الخفية على اليمن وتشكيل تحالف عسكري غربي خائب فلا يمكن فهمه بعيدا عن الفشل الصهيوني ،ووقاحة ساسته وفي مقدمتهم نتنياهو ،الذي اقنع الاميركيين بأن بقاءه واستمراره كسياسي نافذ لن يكون سهلا في إقراره بحقيقة الهزيمة ،لذا فأن توسيع نطاق الحرب ،ودفع المتسترين على جرائمه لشن غاراتهم على اليمن ،كانت السبيل الوحيد لاطالة أمد الصراع في غزة والمنطقة، فهذا الـ( نتن-ياهو ) يحاول كسب المزيد من الوقت، لتنفيذ أهدافه الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني بغزة في اطار بحثه عن نصر موهوم مصطنع للابقاء على حظوظه السياسية.
لقد تعلمنا من اليمن وأهلها المقاومين ،أن لا وطن بلا كرامة ،وأن الثقة بنصر الله والتوكل عليه هما مفتاح النصر ،كما تعلمنا من اليمن أن المبادئ الحقة لا تتجزأ ،وأن ارادة الشعوب لاتقهر ،ولا سلام مع المعتدين ،نعم ان درس الصمود والصبر هو أبلغ الدروس التي تعلمناها من هذا الشعب ،كما تعلمنا ايضا من اليمنيين الأنجاب ،ان الوعود ديون وقد أوفى رفاق وإخوة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بعهودهم ووعودهم ،وما زالوا يضربون أعظم الامثلة في الوفاء ونصرة الحق والانتصار للمظلومين ..



