اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ارتفاع الدولار الموازي يربك السوق ويقيد القدرة الشرائية للمواطن

بعد اتساع الفجوة مع السعر الرسمي


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
يشهد سوق الدولار الموازي في العراق منذ سنوات، حالة من التذبذب المستمر، وسط اتساع الفجوة بين السعر الرسمي المعتمد من قبل البنك المركزي والسعر المتداول في الأسواق المحلية، الأمر الذي بات ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والمواد الغذائية وحياة المواطنين اليومية، في ظل عجز واضح عن ضبط السوق أو تقليص الفارق بين السعرين، رغم الإجراءات الحكومية المتكررة.
ويعتمد البنك المركزي العراقي، سعراً رسمياً يبلغ 132 ألف دينار لكل 100 دولار ضمن عمليات التحويل والبيع الرسمية، في حين يتراوح سعر الدولار في السوق الموازية ما بين 153 ألفاً إلى 155 ألف دينار لكل 100 دولار، بحسب حركة العرض والطلب اليومية، وهو فارق خلق حالة من الاضطراب التجاري والاقتصادي داخل البلاد.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي، إن استمرار هذه الفجوة دفع العديد من التجار والمستوردين إلى الاعتماد على السوق الموازية لتأمين احتياجاتهم من العملة الأجنبية، خصوصاً بعد تشديد إجراءات التحويل الخارجي واعتماد أنظمة إلكترونية جديدة لتنظيم الاستيراد والتحويلات المالية، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الدولار خارج القنوات الرسمية.
وبحسب مختصين، فإن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خلال السنوات الماضية، ومنها تنظيم نافذة بيع العملة وتشديد الرقابة على التحويلات الخارجية، لم تحقق الاستقرار المطلوب، بل ساهمت أحياناً في زيادة الضغوط داخل السوق الموازية نتيجة محدودية المعروض النقدي مقارنة بحجم الطلب المتزايد.
ولفتوا أيضاً الى ان هذا الارتفاع جاء نتيجة تطبيق نظام “الأسيكودا”، والذي حدَّ من ظاهرة الفواتير الوهمية المبالغ فيها التي كانت تستخدم للحصول على الدولار بالسعر الرسمي، موضحين، أن هذه الإجراءات قللت من عمليات ما يُعرف بـ”الدولار الراجع”، حيث كان بعض التجار يحصلون على الدولار الرسمي بحجة الاستيراد ثم يعيدون بيعه في السوق الموازية لتحقيق أرباح كبيرة، قبل إعادة شراء الدولار الرسمي مرة أخرى.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي د. قصي صفوان في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل الاستيرادات عبر منافذ إقليم كردستان أسهم بشكل واضح في زيادة الضغوط على السوق الموازية، مشيراً إلى أن بعض المنافذ الشمالية أصبح أقل كلفة مقارنة بمنافذ الوسط والجنوب بعد تطبيق نظام الأسيكودا والتعرفة الكمركية الجديدة.
وأوضح صفوان، أن “هذا الواقع دفع أعداداً كبيرة من التجار إلى التوجه نحو تلك المنافذ لتمويل عمليات الاستيراد عبر الدولار النقدي المتداول في السوق الحرة، ما تسبب بزيادة الطلب على العملة الأجنبية وارتفاع أسعارها في السوق الموازية”.
وأضاف، أن “العديد من التجار في سوريا وتركيا لا يتعاملون مع المنافذ الرسمية التابعة للحكومة العراقية، بل يفضلون المنافذ الشمالية غير المرتبطة بشكل كامل بنظام الأسيكودا للحصول على الدولار”، مبيناً، أن “هذا الأمر ساهم أيضاً في تنشيط السوق الموازية ورفع مستويات الطلب على الدولار خارج القنوات الرسمية”.
وأشار إلى أن “الظروف الإقليمية والتوترات الأمنية والحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، دفعت العديد من الدول والأسواق إلى الاعتماد بشكل أكبر على العملة الصعبة، باعتبارها ملاذاً آمناً للحفاظ على قيمة أموالها وعملاتها المحلية، الأمر الذي زاد من حجم الطلب على الدولار في المنطقة بشكل عام”.
وفيما يتعلق بإمكانية تغيير سعر الصرف خلال الفترة الحالية، أكد صفوان، أن البنك المركزي العراقي لا يتجه حالياً نحو تعديل سعر الصرف أو تغيير آليات السياسة النقدية، متوقعاً استمرار الإجراءات الحالية على الأقل خلال العام الجاري.
وبيّن، أن أي توجه حكومي لتعديل سعر الصرف قد يرتبط مستقبلاً بمدى قدرة الدولة على تأمين التمويل اللازم للخزينة العامة، سواء عبر القروض الداخلية أو الخارجية، لافتاً إلى أن ارتفاع نسبة العجز المالي وتعثر خيارات التمويل قد يدفع الحكومة مستقبلاً إلى إعادة النظر بسعر صرف الدينار مقابل الدولار.
بينما يرى مراقبون، أن الحل لا يقتصر على الإجراءات المالية فقط، بل يحتاج إلى بناء ثقة حقيقية بالسوق الرسمية، وتسهيل عمليات التحويل المالي للتجار الحقيقيين، مع تشديد الرقابة على المضاربات وشبكات تهريب العملة التي تستفيد من الفجوة الحالية لتحقيق أرباح ضخمة على حساب استقرار الاقتصاد المحلي ومعيشة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى