الأغلبية هدف المكون العربي لانتزاع حكومة كركوك من السيطرة الكردية

بعد التهجير والتغيير الديموغرافي
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
استمرت الهيمنة الكردية على محافظة كركوك سنواتٍ طويلة، تلك المدينة التي يصفها الكثير بأنها “عراق مصغر” لما تحتويه من مكونات متعددة وطوائف مختلفة، وعلى مدى الفترات الماضية، استطاعت الاحزاب الكردستانية المتمثلة بالحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني أن تفرض قرارها وسطوتها على المناصب المتقدمة في المحافظة، مقابل تهميش المكون العربي والتركماني وغيرهما، إضافة الى استخدام اساليب التهجير القسري والعمل على تغيير ديموغرافية كركوك، من اجل ضمها رسميا الى محافظات الاقليم، على اعتبار انها مدينة اتحادية الا انها تحتوي على بعض مناطق النزاع وفقا للمادة 140 من الدستور العراقي، والتي لم يحسم مصيرها لغاية الان.
وفي الانتخابات الاخيرة التي جرت بالمحافظة بعد غياب منذ عام 2005، اظهرت الاحزاب العربية في كركوك نتائج متفوقة تمكنها من تشكيل الحكومة المحلية وانتزاع منصب المحافظ، نتيجة الفشل الذي مُنيت به الاحزاب الكردية خاصة الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه مسعود بارزاني، وعدم تحقيق الاستقرار الامني والسياسي هناك، على اعتبار ان كركوك شهدت طيلة الفترة الماضية عمليات ارهابية من قبل عصابات داعش الاجرامية، بالاضافة الى تراجع المستوى الاقتصادي وتردي الخدمات وسرقة خيرات المدينة الغنية بالحقول النفطية والتي استغلت الاسرة الحاكمة بالإقليم، سيطرتها على المحافظة وعملت على تهريبه الى الخارج.
وحول هذا الامر يقول رئيس الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق جاسم محمد جعفر في حديث لـ”المراقب العراقي” ان “الوضع معقد في محافظة كركوك وحصيلة المقاعد بالنسبة للعرب والتركمان هي 8 ، كما ان عدد مقاعد الكرد مع المسيح ايضا 8”.
واضاف “تبقى بعض التأثيرات الخارجية التي قد تؤثر على الحزب الديمقراطي للميل الى الطرف العربي مقابل الحصول على رئاسة المجلس وهذا يجري تداوله حاليا” مبينا ان “الاتحاد الوطني الكردستاني يعاني ومن الصعب ان يشكل الحكومة بمفرده كما ان العرب يريدون الحصول على منصب المحافظ ورئيس المجلس وعدم إعطائه للأكراد”.
في السياق يقول المحلل السياسي صباح العكيلي خلال حديث لـ”المراقب العراقي” ان “على الكتل العربية الاتفاق على منصب المحافظ وهي فرصة يجب استثمارها في ظل وجود تقاطع ما بين الحزبين الكرديين الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين”.
واضاف ان “الفرصة مؤاتية للتفاوض مع المكون التركماني وايضا الاتحاد الكردستاني للتوافق على المحافظ ونوابه ومجلس المحافظة خاصة أن كركوك حُرمت من هذه الانتخابات منذ عام 2005، وعليه أن المكون العربي امام فرصة ذهبية لإثبات نفسه”.
وبعد ان اقدمت حكومة الاقليم على اجراء استفتاء الانفصال عام 2017 بضمنها كركوك، ورغم تحذيرات حكومة بغداد المركزية الا ان كردستان ارادت إحياء مشروع الدولة الكردية، وهو ما دفع القوات الاتحادية الى التوجه بشكل فوري وفرض سيطرتها على المحافظة ومنع اجراء هذا الاستفتاء المخالف للقوانين العراقية.
وأعلن المتحدث باسم التحالف العربي في كركوك حاتم الطائي، في وقت سابق ان المكون العربي لديه تفاهمات ويمتلك 6 مقاعد داخل مجلس محافظة كركوك.
هذا ونص قانون الانتخابات الجديد، على أن تتكون مجالس المحافظات من 12 مقعدا، يضاف لها مقعد واحد لكل 200 ألف نسمة، للمحافظات التي يزيد تعداد سكانها على مليون نسمة، وفق إحصائيات العام 2019، ومن ثم يكون عدد أعضاء مجلس محافظة كركوك المقبل 15 مقعدا، نسبة لعدد سكانها البالغ 1.6 مليون نسمة.
وأفرد القانون مادة خاصة تتعلق بانتخابات كركوك، تنص على أن تعمل مفوضية الانتخابات، تدقيق سجل الناخبين بالتنسيق مع وزارات الداخلية والصحة والعدل والتخطيط والتجارة، شريطة اعتماد سجل الناخبين في كركوك على التعداد السكاني لعام 1957، وضمان حق التصويت للمرحلين من المحافظة الذين تجاوزوا إجراءات لجنة تقصي الحقائق فيما يتعلق بالمادة 140 من الدستور للمناطق المختلف عليها.



