القائد الناجح وفقاً للمفهوم الاسلامي

تنبئنا سجلات التاريخ الحقيقية عن صفات يتحلى بها القادة العظماء، أولئك الذين سطروا الملاحم العظيمة، ونهضوا بأممهم إلى أعلى المراتب، وأول تلك الصفات هي الشجاعة بأروع صورها، وهي شجاعة القائد الإنسان، صاحب القلب الرحيم، الذي يتخذ من اللين منهجا له رغم شجاعته العالية، وينأى بنفسه وبأمته وجيشه عن العنف لتصبح أبعد ما يكون عن الحروب والعنف.
كما أن ما يدعم هذه الشجاعة صفات قد تبدو مناقضة لها، فالشجاعة تحتاج إلى الحزم والصرامة والقسوة أحيانا، لكن نلاحظ منهج الرسول (صلى الله عليه وآله) كان قائما على اللين، والابتعاد التام عن العنف، سواء مع الأعداء، أو مع أبناء الأمة.
وهذه من أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها قائد الأمة أو الدولة أو المجتمع، فطبيعة العلاقة القائمة بين الحاكم الحق النموذجي وبين أبناء أمته يجب أن تقوم على اللين والعفو، وهذه أهم الركائز التي يجب أن تُبني عليها هذه العلاقة، وأية علاقة بين الحاكم والمحكوم، بمعنى يتعامل القائد بمنهج اللاعنف في جميع القضايا التي تقع في حدود حكمه.
“إن القاعدة الأساسية في العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي السلم واللاعنف، ومنها ننطلق إلى كافة تفاصيل الحياة السياسة”.
لذا فإن القائد في كل الأحوال هو النموذج الأول للناس، وغالبا ما تقع أبصارهم عليه، فيجعلون منه الشخص الذي يتشبهون به، لاسيما إذا كانت صفاته تقع في إطار الصفات التي حدّدها الله تعالى من ضمن سمات وصفات القائد، وقد وجدناها في قيادة الإمام علي عليه السلام، حين كانت الشجاعة صنوا له، واللين ملازما لقراراته، واللاعنف من أهم سياساته مع الأعداء والأصدقاء.
لذا فإن منهج القائد الحق، يقوم على اللين واللاعنف في جميع العلاقات التي تربطه بالناس، ومن هذا المبدأ ينطلق نحو منح الجميع حقوقهم الأساسية وفي مقدمتها الحرية، حرية الرأي والمعتقد والتفكير، فهذه هي أهم الركائز التي تقوم عليها سياسة القائد النموذج.



