اخر الأخباراوراق المراقب

الجهاد واهميته في الإسلام

إن الجهاد لاعتباره قتالًا وعملًا عسكريًّا، يستدعي عادةً التجهيز والإعداد والتدرب، ويستدعي حمل السلاح وإبراز القوة ومظاهرها، وصولًا إلى الغلبة والقهر للعدو، اقتضت الحاجة والضرورة أن يحدد عنوانٌ عريض، وأن يرسم خط واضح لأتباع الإسلام كي لا يضلوا أو يصابوا بالغرور أو الركون إلى أهداف ومطامع دنيوية من سلطنة وهيمنة وغير ذلك من تجليات مظاهر القوة، وبالتالي الوقوع في مفاسد هي في الأساس مرفوضة في الإسلام، بل إن غاية الجهاد هو دفع هذه المفاسد، فلا يصح أن يشرع الله تعالى تشريعًا للمسلمين يوقعهم فيه أو يجعلهم في الحد الأدنى على هذه الطريق، والمطلوب هو تحصينهم وإلفاتهم من مغبة الوقوع في أمرٍ هم في معرضه وليسوا في منأى عنه.
وهنا لا نقصد الأهداف التكتيكية أو حتى الاستراتيجية من نفس القتال، فهذا أمر آخر، بل المقصود هو وضع إطار عام وأساس لازم لا ينفك عن عملية ممارسة القوة، ودونها سيكون القتال معركةً وجهدًا كما يمارس الآخرون أصحاب المطامع الدنيوية والسلطوية، وهذا العنوان هو (سبيل الله)، وهذا ما نجده واضحًا في الآيات، ولعل كثرة التأكيد عليه لأهميته وضرورته حتى لا ينسى المسلمون فيتيهوا كما تاهت أمم من قبلهم، ولهذا نجد أن أي قتال في الإسلام لا يكتسب مشروعيةً ما لم يكن في سبيل الله، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية والعملية المبنية على أساس هذا الاصطلاح والمفهوم الإلهي المقدس (هو الجهاد)، وبهذا يمكن أن نفرق في عالمنا بين جهاد وآخر. وهنا لا أشير فقط إلى الهدف العسكري، بل في الأصل إلى الدافع الذي ينبغي أن يكون عند الفئة التي تحمل السلاح وتعد العدة للقتال والنزول إلى الميدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى