اخر الأخبارثقافية

“الجريدة”..افرازات الاحتلال الأمريكي من خوف وقلق وتبديد للمطامح

رواية تصور طبيعة حياة الفقراء

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد قاسم المشكور، ان رواية “الجريدة” للروائي رياض داخل، هي ترنيمة الوجع العراقي، كون بطل الرواية، بدا متلائماً مع ما افرزته حقبة الاحتلال الأمريكي ما بعد ٢٠٠٣م، من خوف، وقلق، وتبديد للمطامح، وغياب تام لتحقيق الأماني في واقع عراقي مزرٍ.  

وقال المشكور في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”، أنْ تقودك الظروف، لتضعك وجهاً لوجه أمام عمل روائي، لا همْ لكاتبه سوى رصد أوجاع الفقراء وآلامهم، فهذا يقتضي منك كقارئ، انْ تحسب حسابك في ضرورة استعارة قلب إضافي، فتغدو بقلبين لتتمكن من ترويض نفسك على معايشة الهمّ، الذي نثره الروائي رياض داخل بحرفية على امتداد جسد الرواية، وهذا ما حصل معي فعلاَ حينما قرأت رواية (الجريدة) للروائي المبدع رياض داخل”.

وأضاف: ان “رياض داخل قد باغتني، وعلى حين غرة في دخوله المرعب دونما اللجوء إلى انثيالات فارغة، أو مقدمات فجة، فيقول: (كل شيء يمر سريعاَ في المناطق الفقيرة، ربما بسبب الطيبين، لكي تمضي الأيام ويمر العمر، قرب مستنقع للمياه الآسنة يقع بيتنا الذي تزين جدرانه الخربة صور فيالق الذئاب أيام الحملات الانتخابية، فيصبح برائحة العفن جرّاء الرطوبة العالية، والوعود الكاذبة)”.

وتابع: في السطر الأول (كل شيء يمر سريعاَ في المناطق الفقيرة) يقدم لنا الروائي، تصوراَ جلياَ عن طبيعة الحياة التي يعيش تفاصيلها الفقراء، عبر تكيفهم مع ظروفهم الصعبة، بدلالة عدم الاحساس بوطئه، وثقل الوقت، فالوقت يمضي معهم سريعاَ وفي السطر الثاني (قرب مستنقع للمياه الآسنة يقع بيتنا الذي تزين جدرانه الخربة صور فيالق الذئاب… الخ) وفي هذه الجزئية ينقل تفاصيل بيته ذي الجدران الخربة التي حولها المرشحون إلى جدارية لصورهم، وأهم ما في هذه التفصيلة، أنّ الروائي وصف المرشحين بالذئاب، كما ربط هذه المفردة بمفردة (فيالق)، وهي مفردة خشنة، وفيها دلالة الحرب، فأنتج لنا صورة في غاية الروعة والدلالة”.

وأوضح: ان “الروائي ساوى بين رائحة العفن، وبين الوعود الكاذبة بطريقة تنم عن حذاقة جلية، وذكاء شديد”.

وبيّن: ان “بطل الرواية بدأ متلائماَ مع ما افرزته حقبة ما بعد ٢٠٠٣م من خوف، وقلق، وتبديد للمطامح، وغياب تام لتحقيق الاماني في واقع عراقي مزرٍ، ويبدو أنّ الواقع الذي عاشه الروائي بكل ما فيه من قساوة، واحباط قد قاده إلى كتابة هذه الترنيمة من الأوجاع، ولكن هذا لا يعني انه قدم لنا بطلاَ مهزوماَ، بل على العكس تماما من هذا، فقد قدم لنا بطلاَ مزوداَ بصبر عظيم، آملاَ بتحقيق الوعود التي قدمها السياسيون بأحداث نقلة نوعية في حياة المواطن العراقي، بيد أنّ هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح، الأمر الذي سرّع بإطلاق البطل صرخته، محرراَ روحه من كبت إخفاء الحقيقة”.

وأشار الى ان “الروائي رياض داخل قد فضح بكل شجاعة، حقيقة الأفكار التي يتبناها المترفون المتعالون من ذوي المال والجاه، حاملاَ في صدره غضبه، وألمه، ومكابداته، وكأني به يحاول أنْ يعيد صياغة الحياة على وفق رؤية تنصف الفقراء الموجوعين، إنه مُحمل برغبة جامحة في محاولة لإعادتهم إلى الحياة الكريمة مرة أخرى”.

وبيّن، ان “أهم ما في فكرة الرواية هي الطريقة التي عالج فيها أحداثها، فهو لا يدين حقبة ما بعد ٢٠٠٣م بشكل مباشر، وصريح، بل يرمز إلى ذلك عبر اظهاره لممارسات المنتفعين من السلطة في محاولتهم المستمرة لإذلال روح الفقير”، كما أن “الرواية فارغة تماما من اية ايدولوجيا، وخالية من الميول المذهبية، أو القومية، أو العشائرية، مما إنجاها من السقوط في فخ التنظيرات الفجة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى