اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تأخر تشكيل الحكومة يعطل تنفيذ القوانين التي تنظم اقتصاد البلد

في ظل الأزمة المالية وقلة الإيرادات


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
يعيش العراق مرحلة اقتصادية حرجة، تتقاطع فيها الأزمات المعيشية مع الانسداد السياسي، لتُلقي بظلالها الثقيلة على الشارع الذي بات يشعر بتراجع القدرة على تحمل المزيد من الضغوط، فقد انعكس الواقع الاقتصادي المتأزم بشكل مباشر من خلال تأخير صرف رواتب الموظفين، وفرض رسوم جمركية وضرائب جديدة من قبل حكومة تصريف الأعمال، وهي خطوات أثارت جدلاً واسعاً حول مشروعيتها القانونية في ظل محدودية صلاحيات هذه الحكومة، فضلاً عن آثارها الاجتماعية والاقتصادية.
في المقابل، ما تزال مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة تراوح مكانها دون تقدم ملموس، الأمر الذي عمَّقَ حالة عدم اليقين الاقتصادي، هذا الجمود السياسي ترافق مع غياب رؤية واضحة لدى الطبقة السياسية بشأن حجم المخاطر الاقتصادية التي تحيط بالبلاد، خصوصاً في ظل الاعتماد شبه الكلي على النفط كمصدر رئيس للإيرادات العامة.
الاقتصاد العراقي، الذي يرتكز بشكل أساسي على العوائد النفطية، بات مكشوفاً أمام تقلبات الأسواق العالمية، إذ تنذر العوامل الجيوسياسية وتغيرات العرض والطلب باحتمالات انخفاض الأسعار، ما يضع المالية العامة أمام تحديات قاسية في حال تراجع الإيرادات، هذا الواقع يكشف هشاشة الهيكل الاقتصادي، ويؤكد الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الارتهان للنفط.
ويؤكد مختصون أن” المرحلة الحالية تتطلب الإسراع بتشريع القوانين الاقتصادية التي تنظم آليات تصدير النفط، وإدارة الإيرادات بشفافية وكفاءة، إلى جانب تطوير سياسات مالية ونقدية أكثر مرونة لمواجهة الأزمات، كما يبرز دعم القطاع الخاص كأحد أهم الحلول الاستراتيجية، إذ لم يعُدْ خياراً ثانوياً، بل ضرورة ملحّة لتوليد فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج، والمساهمة بتعزيز الإيرادات غير النفطية”.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تفعيل دور اللجان الاقتصادية المعنية بالوقوف على مشاكل القطاعات المختلفة، ولا سيما القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يعانيان الإهمال وضعف الدعم. ويُعد القطاع الزراعي على وجه الخصوص مرتبطاً بشكل مباشر بأزمة المياه المتفاقمة، التي تنذر بكارثة بيئية واقتصادية إذا لم تُعالج بشكل جذري.
ومن جانب آخر بات ملف المياه من أخطر التحديات التي تواجه العراق، في ظل انخفاض الإطلاقات المائية واعتماد البلاد على مصادر خارجية، ما يستدعي حلولاً واقعية تقوم على التفاوض الجاد مع دول الجوار، وبالأخص الجانب التركي، إلى جانب اعتماد سياسات داخلية رشيدة لإدارة الموارد المائية ومنع الهدر.
وفي هذا السياق أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي “، أن” هناك الكثير من القوانين والتشريعات الاقتصادية المعطلة والتي يمكن خلالها تنظيم عمل الاقتصاد العراقي، ومنها قانون النفط والغاز المُغيَّب طيلة الدورات النيابية السابقة بسبب الخلافات السياسية ، مؤكدا أن إقرار هذا القانون سيحُدُّ من السيطرة الكردية على النفط العراقي ويجبر كردستان على الرضوخ للقوانين والقرارات الاتحادية وعدم التصرف بشكل منفرد”.
وأضاف الشريفي أن” قانون الاستثمار ايضاً من القوانين المهمة الذي مازال على رفوف البرلمان والذي في حال إقراره سينظم عمل الاستثمار داخل البلاد ، بالإضافة الى توفير الأرضية المناسبة لجذب الاستثمار الخارجي ودعم رؤوس الأموال المحلية وضمان حقوق المستثمرين”.
وحذر الشريفي من أن ” استمرار تعطيل تشكيل الحكومة سيؤخر الإصلاحات الاقتصادية ويُغيِّب القرار السياسي الحاسم، وينذر بتوسع دائرة التأثير السلبي على الاستقرار المعيشي والاجتماعي”.
ويجمع المراقبون على أن” إنقاذ الاقتصاد العراقي لم يعد يحتمل التسويف، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وخارطة طريق واضحة تضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الضيقة، قبل أن تتحول الأزمة من تحدٍ اقتصادي إلى أزمة شاملة تمس أسس الاستقرار في البلاد.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى