براءة الرأي في “سؤال بريء”

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
مرة أخرى أحاول ان اكتب بعيداً عن السياسة، لأخوض في مجال الحوار على شواطئ الفكر والتاريخ والرواية.. لكنه حوار الإلزام في مصادر الكلام الذي ألزمني الى المتابعة والإصغاء والتفاعل، انه برنامج (سؤال بريء) الذي يبث من خلال قناة الحجة الفضائية ووسائل التواصل الأخرى، مساء كل يوم، سؤال بريء الذي يقدمه ويشرف على ادارته الأخ الفاضل الأستاذ وعد اللامي بحنكة الاحتراف ودراية العالم وعلم العارف وصبر وسعة صدر لما يتعرض له من الطرف الآخر من تطاول أو تجاوز برغم انه يحاول الوصول للقواسم المشتركة بما يتناول في البرنامج، مما اختلفت عليه الأمة في تفسير آيات من القرآن الكريم بالحجة والبرهان والدليل من الكتب الصحاح عند أهل السنة لإزالة الغموض وسوء الفهم وايضاح البيان. ما يميز البرنامج عن سواه هو حرفية الأستاذ اللامي وقدرته على احتواء الآخر بما فيهم مشايخ كبار من السلفية وعلماء أهل السنة يرافقه في ذاك ثلة من الأخوة الكرام يتقدمهم الأستاذ الفاضل السيد ميثم الموسوي بما يمتاز به علماً ومعرفة وأدباً وحياءً، اضافة الى الرجل الموسوعي الجليل الاستاذ يوسف ابو كريم، المتمكن في سرعة البحث والاستنباط مع اطلالة متميزة للشيخ أحمد الأمامي، بما له من احتواء الذاكرة بخزين هائل من الأدلة المسندة لكل ما يتعلق بمظلومية آل بيت المصطفى “عليهم الصلاة والسلام” برغم تحفظي على ما يبدو عليه أحيانا من عصبية وانفعال لا تتوافق مع هيبة مقامه الكريم.
ثمة حقائق كبيرة تتجسد في آيات قرآنية يطرحها الاستاذ أبو مصطفى بمنتهى التلقائية والبراءة على شكل سؤال بريء، ليكون مدار حوار مع مشايخ كبار من السلفية وعلماء أهل السنة. لقد أنعم الله على الأستاذ وعد بقدرة التحمل وطول النفس برغم ان توضيح الواضحات من أعقد المشكلات لكنه لا يتردد من التوضيح ثم التوضيح حتى يضع الآخر في زاوية الحد الفاصل بين الاقرار أو الفرار بين حجة المنطق وأدلة الصحاح، ولكننا نشعر بالإحراج أكثر مما نشعر بالاستغراب من الوهن المباح والزيف المستباح فيما يعانيه مشايخ السلفية الكبار من فقدان السبيل وغياب الدليل واضطراب المنظومة وضلال السراط والعزة بالإثم.
اقول باختصار لأن مساحة المقال لا تسمح لي بالإسهاب، ان برنامج “سؤال بريء” بات يمثل ظاهرة ايجابية كبرى تستحق التوقف والتأمل في اعتماد لغة الحوار المؤطر بالاحترام والذي يؤتي بثماره كل يوم، في استبصار الأحبة المسلمين من مختلف البلدان، وتفاعل المؤمنين بما يستطيعوا، للإسهام في اكمال مشروع اللامي الكبير للمباشرة في بث القناة من لندن وكربلاء المقدسة والنجف الاشرف.
بقي ان نقول، أردتُ ان اكتب بعيداً عن السياسة، لكنني وجدت نفسي في مستنقع السياسة بالتمام، فما انقلب القوم بعد استشهاد الرسول “صلى الله عليه وآله” إلا من أجل الجاه والمنصب والكرسي.. تحية إجلال واكبار لأسرة برنامج سؤال بريء، (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).. والسلام.



