اخر الأخباراوراق المراقب

كيفية إعادة صياغة الذهنية الإسلامية

باسم حسين الزيدي..

إن الأزمات التي يمر بها العالم الإسلامي توحي بضعف البناء الذهني لشخصية الفرد المسلم، وهذا الضعف لا يتعلق بطبيعة البناء الثقافي والحضاري او البنية الفكرية للمنظومة الإسلامية وتعاليمها، وانما هو امر طارئ على المجتمعات الإسلامية جاء نتيجة تراكم خيبات الامل والاخفاقات التي مرَّتْ لأسباب داخلية (الأنظمة الحاكمة) وخارجية (الاستعمار والاحتلال) وما رافقها من حالة سلبية ظلت ملازمة لهم حتى حولتهم الى مجرد مستهلكين للسلوكيات المستوردة ومستعدين للتأثر بغزو الثقافات الأخرى دون ان يكون لهم بصمة خاصة تميزهم عن الآخرين.

هذا الواقع الذي نعيشه اليوم بحزن يعيد الى الاذهان الماضي الذي صاغ فيه المسلمون الحضارة الإنسانية على مدى قرون في شتى صنوف العلم والمعرفة، جعل الحاجة ملحة الى إعادة صياغة الذهنية الإسلامية من اجل العودة الى المكانة الحقيقية التي يستحقها المسلمون للمساهمة في إعادة بناء حضارتهم وثقافتهم وافكارهم التي طالما خدمت الإنسانية وما زالت.

ان طريقة التفكير التي تعتمد على التشخيص ومن ثم العلاج هي طريقة ناجحة في تقويم الاعوجاج والنهوض من سبات التخلف والاستمرار في طريق التطور والبناء، سيما أن اغلب الحركات الإسلامية التي قامت للتصحيح ولم يكتب لها النجاح او الاستمرار فشلت لأنها ركزت على الجانب السلبي الذي خرجت ضده، من دون طرح برنامج بديل يصحح المسارات الخاطئة ويغير الواقع الذي يعيشه المجتمع.

إن السبب، كما تدل عليه جملة من القرائن، هو أن الأمة كانت تعتمد على الجزء السلبي فقط، أما الجزء الإيجابي في طرح برنامج بديل متكامل فلم يكن مطروحاً عندها، أو كان مطروحاً ولكن لم يخرج إلى حيز التنفيذ، وهذا ما يجب أن نتداركه في حركتنا الإسلامية العالمية القادمة، فالواجب معرفة الجزء الإيجابي أيضاً، والذي هو عبارة عن: كيفية الحكم في المستقبل وفقاً للمقاييس الإسلامية، ومن الضروري نشر هذا الوعي بين الجماهير عبر مئات الملايين من الكتب التي تضع بديلا متكاملة جوانبه، محددة برامجه، واضحة معالمه، بينة أساليبه وأهدافه”.

وفي سبيل تحقيق هذا الامر ينبغي البحث عن القدوة الصالحة او القيادة الناجحة للقيام بمهام التغيير والإصلاح والحفاظ على قيم الإسلام الخالدة كالحرية والشورى والأخوَّة والوحدة وجعلها الأساس في بناء الذهنية الإسلامية المستقبلية، حتى لا تعود الدكتاتورية من جديد لان “الثورة تأكل أبناءها” بسبب قلة الوعي وانحراف أصحاب السلطة عن جادة الصواب، بمعنى انعدام قدرتهم على طرح الخيار الاصلح وانما مجرد تكرار لمن سبقهم في التجارب الفاشلة، وبالتالي التحول من دور المظلوم الى دور الظالم والمستبد.

وعليه فأن التعلم من أخطاء الماضي وتشخيص الامراض التي اصابت جسد الامة الإسلامية وطرح العلاج الناجح من خلال برنامج بديل متكامل ومتوازن يمثل الحلول لكل المشاكل والاخفاقات التي تحاصرنا وفق رؤية إسلامية مستقبلة يمكن أن تشكل نقلة نوعية في تجاوز الفشل والانتقال الى مرحلة النجاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى