صراع العملة ينذر بـ”احتمالات” شيطنة السوق السوداء واستمرار الأزمة

الورقة الخضراء تخضع لـ”الترويض”
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
على مقربة من انهيار وشيك، يعود الحديث مجددا عن استقرار العملة الأجنبية بعد صولات لم تمسك بتقلبات السوق خلال عام من الآن، وقد تبدو تلك التحولات في عالم المال العراقي قريبة من التحقق إذا ما تمت السيطرة على الورقة الخضراء ونزولها عند مقتربات البنك المركزي وسعره الرسمي المحدد بسقف المئة واثنين وثلاثين ألف دينار.
ويدفع هذا التفاؤل الذي تقول عنه حكومة السوداني بأنه جاء بعد مخاض عسير بمعركة استمرت طويلاً، الى ترتيب أوراق السوق والسيطرة على مداخل التجارة ومخارجها وفقا لتعريفات جديدة تسيطر على مسار العملة الأجنبية والحد من تهريب الدولار وإنهاء الفوضى.
لكن ذلك السيل المتدفق من التوقعات، لم يغير من اتجاهات بوصلة مخاوف المواطنين كثيرا، الذين يعتبرون انهيار سقف المواد الغذائية والسلع كثيرا ما يرتبط بأحوال من يمسكون بزمام السوق ويسيرونه حيثما تتطلب مصالحهم، اذ تتلاعب شركات تستحوذ على “الاستيراد والتصدير” بمصير أكثر من أربعين مليون عراقي يعانون كوارث ارتفاع الأسعار وتقلباتها بعيدا عن الرقابة التي كثيرا ما تتجاوز سلوكيات مافيات الأحزاب.
وفي وقت هبطت فيه الورقة الخضراء الى ما دون سقف المئة وخمسين الف دينار، وهو ما يرجح تزايد الانخفاض، يدعو خبراء في مجال الاقتصاد رئيس الحكومة الى الشروع نحو تأسيس لجنة تراقب كوارث السوق وإيجاد بدائل داخلية تعتمد نشاطا تنمويا يحد من هدر العملة الصعبة والحفاظ على نسق جديد ينهي فوضى سابقة أسست الى التهريب وغياب التخطيط في مجال معرفة حاجة التجار الى حجم حوالات تستثمر في الاستيراد.
ويحث المختص بالشأن الاقتصادي مؤيد العلي على “ضرورة التوجه نحو إجراءات جديدة تنسجم مع متطلبات المرحلة، في صدارتها تشديد الرقابة على السوق المحلية لمنع استمرار جشع التجار الذي خلق الفوضى السعرية خلال العام الجاري”.
ويبين العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “هبوط الدولار اذا ما حقق الوصول الى عتبة السعر الرسمي يحتاج الى رقابة ومتابعة لقطع الطريق على من يحاولون” شيطنة السوق”، وخلق إرباك يخدم مصالحهم وتدفع ثمنه الطبقة الفقيرة والوسطى”.
ويشير محمد إسماعيل “وهو تاجر سوق في الشورجة”، وسط العاصمة بغداد، الى أن الأهم في وضع السوق العراقية، يتعلق بمتابعة من يمسكون بزمام منافذ الاستيراد والتصدير لأنهم ومع تسهيلات منحها البنك المركزي في تسعيرة الدولار الرسمية التي كانت ميسرة لهم تعاملوا مع التجار الفرعيين في الداخل وفقا لمخرجات السوق السوداء.
ويضيف إسماعيل، أن هذا السلوك من الممكن ان يستمر اذا غابت الرقابة الحقيقية على مافيات الأحزاب التي أسست الى بورصة خاصة بها هدفها التلاعب بالأسعار، فيما دعا الحكومة الى حث وزارة التجارة نحو زيادة نشاطها في السوق لخلق التوازن.
وفي الصدد، يعتقد مراقبون للمشهد أن الهزات الأخيرة التي تعرض لها الاقتصاد المحلي ستدفع نحو تخطيط استراتيجي يمنع الانزلاق مجددا وفق رؤية جديدة ستُعتمد لإنهاء الارتجاجات السابقة من بينها تسلط الفاسدين على الأسواق والذين نخروا بطون الفقراء ووضعوا العملة الوطنية على حافة الانهيار، لافتين الى ضرورة تنشيط دور القطاع الخاص ومنح متنفس للمنتج المحلي لحماية العملة الأجنبية من التسرب الى الخارج.



