اصنَعْ من التّيهِ أوطاناً

قاسم العابدي
أسعى إلى سدرةِ المأوى فأغتربُ
من ذا سيخمدُ ناراً فوقَها حطبُ
حولي سرابٌ بأفْقٍ لا حدودَ لهُ
بيني وبينَ غيابٍ شاسعٍ عجبُ
إني نشأتُ على الخذلانِ واعتنقَتْ
روحي تفاصيلَ عمرٍ حفَّهُ السّغبُ
هنا خطوطُ شحوبي ههُنا وجَعي
وبينَ هذا وهذا صرتُ أحتطبُ
بي حسرةٌ من نبيٍّ لا يصدّقُهُ
قومٌ عليهم طويلاً تحكمُ النُّصَبُ
وفي لحيظةِ وعيٍ كنتُ أدركُها
خاطبتُ قلبي بصوتٍ زانَهُ العتبُ
دُرْ حولَ نفسِكَ لا تحتاجُ بوصلةً
فأنتَ وجهٌ بهِ تُستمطَرُ السُّحُبُ
اصنَعْ من التّيهِ أوطاناً وكنْ ملكاً
واخلُقْ عروشاً عليها الصّبرُ يكتتبُ
لملمْ من الشّجَنِ المهدورِ مِنسأةً
كي ما عليها ملياً يُكسرَ التّعبُ
انفُضْ رمادَكَ لا تعجُنْ توابعَهُ
إنّ الرّمادَ سخامٌ ليسَ يلتهبُ
كوّنتَ للرّملِ أشكالاً تخبّئُها
لعلّ يوماً سيأتي نحوَها الأربُ
اجعلْ مزاجَكَ بالآمالِ سنبلةً
واهزمْ بصدقِ حياةٍ صاغَها الكذبُ
يا أيّها الرّجلُ الماتَتْ رغائبُهُ
في موطنٍ صارَ نحوَ الموتِ ينتسبُ
اخصِفْ منَ الأمنياتِ البيضِ مدرعةً
لأنّ معناكَ يهفو نحوَهُ الذّهبُ
عُدْ للحياةِ ففي وجهٍ تُقدِّسُهُ
ماءُ الحياةِ وفيهِ الطُّهرُ والسّبَبُ.



