تحقيق النصر في آيات القران الكريم

قال الله تعالى بمحكم كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وهذه دلالة واضحة على أن تحقّيق النصر الإلهيّ شرطه الأول والأساسيّ هو نصرة دين الله من خلال العمل الصالح والطاعة والالتزام بالتكاليف الشرعية التي يحددها الله أو وليّه في الأرض بجد وإخلاص وتفانٍ، والنتيجة: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ﴾.
إنّ المجاهدَ المؤمنَ يرى أن المبدأ الأساسيّ والأصل الحاكم في المسيرة الجهادية هو الطاعة والعبودية لله سبحانه التي تتجلّى من خلال ثقافة وروحية أداء التكليف الشرعيّ، سواء وصل إلى النتيجة الظاهرية لجهاده أم لا. لأنّ النصر الحقيقيّ يكمن في الالتزام بالتكليف الشرعيّ وبلوغ رضا الله جلّ شأنه، وعلى أيّ حال كان، لأنَّه امتحان لله لنا في عبوديتنا الخالصة له من دون أيّ شائبة حتّى ولو كانت على نحو الاغترار بالنصر الماديّ على العدوّ. فإنّ القرآن الكريم يعلّمنا كيف ننظر إلى النَّصر الحقيقيّ، وكيف نجيب من يتربّص بالمجاهدين الدوائر والهزيمة من أهل الفسق والنفاق، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾.
وعليه، لا معنى للهزيمة بالنسبة للمجاهد، المطمئنّ إلى وعد الله بالنصر وبعلوّ شأنه وأصحابه بفضل من الله وقوّة. كما أشار القرآن المجيد إلى هذا الوعد بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، وهذا العلوّ متحقّق حتماً في كلا الحالين – النصر أو الشهادة – والغلبة دوماً هي للمؤمنين على الكافرين ما دامت الطريق تعبّد بمرضاة الله وألطافه.



