مصارعة الثيران تحت قبة البرلمان
جواد العبودي
شُكراً لرُعاع البرلمان العراقي وجهابذة التخلُف وإمعات السياسة ممن شارك في مهزلة التأريخ وأعاد بنا الذاكرة إلى حلبة مُصارعة الثيران الأسبانية الشهيرة التي إشتهرت في اوائل القرن الثامن عشر ومازالت على حالها حتى كتابة هذه السطور ، فالذي حدث مؤخراً تحت قُبة البرلمان العراقي الهزيل هو إمتداد طبيعي لبراذنة السياسة في البرلمان العراقي حيث البلادة وضبابية المشهد في تلك المسرحية الهجينة المُستوحاة من عُمق الترهُل والازدراء والجهل وعلامةٌ دالة على عدم وضع الشخص المُناسب في المكان المُناسب بفضل نتانة المُحاصصة البغيضة التي أفرزت تلك الخراف للشارع السياسي في بلد الحضارات الذي يبدو قد إستورد البعض من حمير البداوة والتصحر من اتون البيداء وأجلسهم فوق كراسي القش الُمُبعثر تحت قُبة البرلمان العراقي السحيق الذي لم يجلُب للشعب سوى الهلاك والدمار ووحشية المشهد الدموي بفضل ممن شارك وناصر معركة الثيران المُخزية تلك التي أعادت بنا الهواجس إلى القول والإعتراف بما لا يقبلُ الشك إطلاقاً بأن الذين إستأسدوا من الخراف في تلك الحادثة الهزيلة لا يصلحوا في أسوأ الإحتمالات لهكذا موقع بل لعل التأريخ الأعور لم يتشرف بهم لأن يكونوا حميراً مُستوردة في زريبةٍ بالية الأرضية والشكل ولعل الذي توغل بمُشاهدة ذلك العراك المُخجل والمُشين الذي راحت فيه الأيادي والأرجُل تتشابك فيه بطريقة القردة والقطط وحمير البراري يُجزم بأن الأمر لا يُمكن القيام به حتى من دواب المياه الأسنة وطحالبها المُزمنة فهل يُعقل بأن هؤلاء النفر الضال هم من يُمثل أعرق شعوب العالم قاطبةً مثل بلاد ما بين النهرين أنا شخصياً لم أستبعدُ ما حصل شخصياً تلك الحركات القرقوزية البهلوانية (وزكطات الحمير) من هؤلاء من مبدأ المثل الشائع (شبيه الشيء مُنجذبٌ إليه) ولعل قادم الأيام ستشهدُ حلبة الثيران تلك مُعارك دمويةٍ شاملة الأبعاد بل لبرُبما سيتبارى فيه الجميع على طريقة (السبريتز الغربية الخليعة) حيث خلُع الملابس حتى الداخلية منها من مبدأ الحيوانات لا تعي بما تفعل والإقتتال عُراة حُفاة من أجل المغنم الشخصي لا من أجل الشعب المكرود الطيب الذي رُبما هو جُزء من مُعاناته فهو من أجلس العتاوي والثعابين وحيتان السرقة فوق كُرسي الملك علي بابا والمجنون البليد فقط من يُجزم بأن هؤلاء لهم القُدرة على إدارة البلاد بطريقةٍ أخلاقيةٍ يُمكن الخروج بها من المأزق الذي نعيشه اليوم ومن ثم الآفلات من عُنق الزجاجة الذي على ما يبدو هو المُستحيل بعد إن إكتشفنا بما لا يقبل الشك أو الريبة بأن الذين قاموا بفعلتهم الرعناء تلك جاهدوا من أجل منافعهم الشخصية لا من أجل مصالح الشعب الذي وهبهم الجاه والسُلطان ولعلهُ إرتكب جريمة العصر بذهابه إلى صناديق الإقتراع لإنتشال مُمثليهم تحت قبة البرلمان العراقي المريض الذي كان ومازال السبب المُباشر في تداعيات الإقتصاد العراقي وتشويه الصورة الوديعة الجميلة للفرد العراقي المُجاهد النبيل بسبب الجهل المُطبق وحلاوة السُحت للتوغل في سرقة المال العام من قوت الشعب الذي ما عاد يحتملُ مما عليه بعد الأن ولعل مسرحية مُصارعة الثيران الهمجية الوحشية الأخيرة تلك أعطتنا درساً بليغاً في إختيار الصالح الشريف من اهل السياسة برغم قلتهم اليوم وإن أردنا محو الصورة المُقززة السوداء التي رسمها براذنة السياسة علينا الجهاد والعمل الدؤوبين من أجل إلغاء البرلمان العراقي من الجذور والسير بخُطى واثقة نحو الإزدهار لبناء عراق موحد جميل فيه للأغلبية السياسية كلمة الفصل وإلغاء المُحاصصة البغيضة التي فرضها علينا الحاكم الامريكي الثعلب الماكر برايمر من أجل إطالة الخراب والدمار والإقتتال الطائفي وتمزيق وحدة الصف بكل مكوناته لغايةٍ خبيثه يُراد منها تحقيق المأرب الصهيو-امريكية في وطن الأنبياء والمُرسلين خدمةً لتل أبيب وتقسيم البلاد رغبةً لحمير السياسة ورهابنة التخلُف والأنحسار الفكري الضيق حين وجد الغباء يلتحفُ اهل السياسة برُمتهم ولكن نقولها بمرارةٍ وإزدراء مُشكلتنا اليوم إنعدام الثقة تماماً عند الشُركاء فباتوا فُرقاء من أجل المطامع الشخصية ونحنُ نعلمُ علم اليقين من ذلك لكن على مايبدو مازال أكثرنا يؤمن حد التُخمة بنظرية الضحك على الذقون مُذعنين بالمثل العراقي الدارج (الياخذ أُمي يصير عمي) وتلك هي الطامةُ الكُبرى التي اوقعتنا بين انياب الضواري وحيتان السرقة التي لا ترحم وصبراً صبراً أحبتي لعل التأريخ يُسجل الجديد من معارك قادمة قريبة جداً تحت قُبة البرلمان المُعاق بين الذين منحونا بعض الوقت لمُشاهدة آخر صرعات (الزكط والنعيق) بطريقةٍ حديثة لا يرتقي إليها حتى حمار جحا.



