اراء

مهلًا أيتها الجماهير!

محسن التميمي..

عندما كنا نذهب إلى ملاعب كرة القدم ونجلس بين الجماهير في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، كنا نشاهد المظهر الجميل المرتب، والتشجيع الراقي المؤدب، والتصفيق لِلَّمحات الفنية حتى للاعبي الفريق المنافس. فضلاً عن ذلك، كانت الأغلبية من المشجعين يرفضون سماع أية كلمة خادشة للحياء، وينهض أكثر من مشجع ليطلب، بأدب واضح، من المسيئين ترك هذه الألفاظ والكلمات، والأخير يستمع ويصمت ويستجيب بأدب أيضًا، بلا تلاسن أو تطاول أو شجار بالأيدي.

الآن، مع شديد الأسف، تحول التشجيع إلى تعصّب أعمى، حتى صارت الكلمات المسيئة عادية جدًا عند مجاميع منهم، لتشمل الإساءة إلى الحكام واللاعبين والمدربين والإداريين، وتصل إلى مديات أبعد وأخطر.

كذلك بات المشجع يتدخل في الشؤون الفنية، ويبدي رأيه في موضوع اختيار المدربين واللاعبين، وبالوقت ذاته يستطيع المشجّع “طرد المدرب” وأصبح التشجيع وبالاً على الأندية بدلاً من أن يكون سندًا وعونًا وعاملاً مساعدًا لفريقه.

عزيزي المشجع، أنت تضحي بوقتك وتصرف من مالك الخاص، وتترك أبناءك وأهلك وهم بأمسّ الحاجة لك، وتذهب إلى الملعب من أجل تشجيع فريقك المفضل. هل تقبل أن تتم الإساءة إلى أبيك مثلاً؟

هل تقبل من مشجع آخر أن يُسمعك كلامًا خادشًا للحياء وتلتزم الصمت؟

لماذا تفرّغ طاقتك السلبية وتوظفها ضد الفريق المنافس لمجرد أن قرارًا من حكم الساحة أو حامل الراية لم يعجبك، فتبدأ بالتهجّم عليه بشكل غير مقبول عندما تقوم بسبّ وشتم الأموات والأحياء معًا وأنت بكامل قواك العقلية والجسدية؟

ألم تفكر لحظة واحدة أن من تشتمهم ناس مثلك، يخافون ويحرصون على أهلهم، بل هم على استعداد للدفاع عن أعراضهم بكل قوة وشراسة؟ وأنت مع ذاتك تقول: من حقي شتم الآخرين! أي حق وأي قانون وأي مجتمع يسمح لك بالتجاوز والتطاول على الآخرين، وأنت ترفض الإساءة لك؟

عرفنا الجماهير الرياضية النبيلة ترفض هذا السلوك المختلف والمتخلف معًا جملة وتفصيلاً، فلماذا ترضاه لنفسك وتكون كتلك العملة الرديئة التي تزج بنفسها مع العملة الجيدة، لكنها تبقى عملة رديئة من وجهة نظر الآخرين؟.

نتمنى من المشجعين المحترمين، وهم الأغلبية، أن يرفضوا تشويه صورتهم أمام من يشاهد ويسمع ويتتبع أخبار دورينا. إن القضاء على التشجيع غير المؤدب يمكن أن يتحقق لو أن كل رئيس رابطة مشجعين يرفع لافتة يُكتب فيها: (سنطرد كل مشجع يحاول تشويه صورة الرابطة وسيُمنع من دخول الملاعب) ويتضامن مع مضمون هذه اللافتة أغلب المشجعين.

معيب ومخجل أن تكون جماهيرنا مادة دسمة في وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الرياضية بسبب قلة من المشجعين يندسّون بين الجماهير، بينما يلتزم الآخرون الصمت حيال تصرّفاتهم التي تُسيء لهم قبل غيرهم!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى