“هنا يرقد قلبي”.. قصائد عن الغيرة العراقية والمشاعر الصادقة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
تعد الشاعرة ورود أحمد الدليمي، صوتاً شعرياً بارزاً في المشهدِ الشعري العراقي، فقد أثبتت حضورها الفاعل في العديد من الجلسات الأدبية التي أقيمت في المركز الثقافي البغدادي التي تقام أسبوعياً في شارع المتنبي بالعاصمة بغداد، وأكدت حضورها الكبير واللافت في أنشطة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، حيث شاركت في الجلسات الثقافية الخاصة بنادي الشعر والمهرجانات التي تقام سنويا في المحافظات العراقية مثل المربد والواسطي والجواهري وغيرها.
الشاعرة الدليمي صدرت لها مجموعة شعرية جديدة بعنوان “هنا يرقد قلبي”، لتُضاف إلى رصيدها الأدبي الحافل بالإنجازات والجوائز.
وفي نقده للمجموعة، كتب الكاتب والشاعر داود السلمان: “في ديوانها الأخير (هنا يرقد قلبي) للشاعرة ورود الدليمي، لمستُ شاعريةً فذّةً تتوارى خلف روحٍ تفيضُ إحساسًا من المشاعر الجيّاشة؛ تلك المشاعر التي تعطي للكلمة الصادقة حقَّها، بل وتدرك أين تضعها ومتى. فهي لا تترجّى المفردة، بل تصوغها، ولا تدعوها، بل تأمرها”.
ويشرح، “قد التمستُ ذلك في قصيدتها “وجع كرامة”؛ ففي هذه القصيدة اتخذت الشاعرةُ منطقَ التحدّي والاعتزاز بالنفس، والغيرة العراقية المشهود لها لدى القاصي والداني، وفيها استخدمت الشاعرةُ مفرداتٍ مثل: الوطن، الكرامة، الضَّرَم، الاعتصام، الإيمان، الأفق”. وأضيف هنا، الشاعر المتميّز هو الذي يأتي بجديد، بإبداع حقيقي، يميزه عن الآخرين بسمة مخالفة، لا مقلد للآخرين.
وما يميّز شاعرتنا ورود في هذا المضمار، هي أنها تكتب القصيدة النثرية وتجيب فيها؛ وكذلك في القصيدة العمودية، ولها قصائد كثيرة، آخرها عن بغداد، وقد سمعتها منها في “تجمع شارع المتنبي”، وبحسب قولها أنها قرأتها لأول مرة، لأنها قصيدة جديدة، لديوان شعر في طريقة للنور. فمن قصيدة لها تحت عنوان “لحن الميلاد” تقول:
طيري بأحلامِ الطفولةِ وارْفَعِي
راياتِ مجدِكِ في دروبِ المَنْهَجِ
كوني لأحلامِ الطفولةِ موئلاً
وامشي بروعة نجمةٍ لم تُسْرجِ
إني دعَوتُ اللهَ يحفَظُ منيتي
من كلِّ سوءٍ أو مكائدِ مُخرِجِ
وأوضح، ان ما تكتبه ورود هو صورة جمالية واضحة المعالم وهذا المقطع وغيره هو ما يميّز شاعرتنا عمن سواها، ثم أن الشعر موقف، والشاعر الذي ليس له موقف، قد لا تغفر له قصائده ولا نصوصه، وهذا ما معروف في معترك الأدب.
وتميزت تجربة الدليمي الأدبية بحصدها المركز الأول في فئة القصيدة النثرية، والمركز الثاني في القصيدة العمودية في مسابقات أدبية سابقة.
وتنوعت نتاجات ورد بين الشعر العمودي والتفعيلة وقصيدة النثر (الومضة)، والخاطرة، بالإضافة إلى كتابة القصة القصيرة والشعر الشعبي بمختلف أجناسه، كما شاركت في ديوان عربي مشترك بعنوان “موسوعة الغزل”، ونشرت قصائدها في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية.
وقد جاءت المجموعة الجديدة “هنا يرقد قلبي” بعد إصدارين سابقين للشاعرة، هما: “إرهاصات أنثى” ومجموعة “في محراب النون” التي ركزت على قصائد النثر، لتعزز بذلك مكانتها في المشهد الثقافي العراقي المعاصر.



