اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“ترامب” يبحر في قارب مثقوب ويخوض مغامرة خاسرة لمواجهة إيران

مضيق هرمز عصيٌّ على القرصان الأمريكي


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يبدو أن المواجهة بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا تحولت الى مرحلة جديدة، بعد أن فشلت واشنطن بفرض شروطها على طهران عبر الخيارين العسكري والمفاوضات، الامر الذي دفعها الى محاولة السيطرة على المياه الإقليمية، سيما بعد الحصار الخانق الذي فرضته إيران على مضيق هرمز وإعاقة حركة التجارة عالمياً، وهذا الامر حوَّلَ المعركة بشكل رسمي الى حرب مياه وأعدَّتْ إيران عدتها لهذه المواجهة.
وتركَّزَ الهدف الأمريكي في المنطقة حول فك الحصار عن مضيق هرمز، وتبددت كل التصريحات والوعود التي أطلقها ترامب قبل شن العدوان ضد الجمهورية الإسلامية، فلم تعد واشنطن تطالب بإسقاط النظام او إنهاء البرنامج التسليحي او الملف النووي الإيراني، وباتت تتوسط لدى دول العالم للتوصل الى اتفاق دائم مع طهران، الامر الذي جعل الإدارة الامريكية تتخبط وتفقد توازنها في الشرق الأوسط، سيما بعد الهجمات الإيرانية التي أنهت بشكل شبه تام هيمنتها العسكرية على المنطقة.
تصريحات الرئيس الامريكي المتناقضة تعكس حجم الخسارة الامريكية في هذه الحرب، فلا يمضي يوماً إلا ويتحدث ترامب عن مجموعة من الانتصارات التي حققها خلال حرب الـ40 يوماً، لكن الواقع يعكس غير ذلك تحديداً بما يتعلق بمضيق هرمز، إذ أعلن أمس الأول عن إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “مشروع الحرية” تهدف إلى تحرير السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز وفتحه أمام عبور السفن الأخرى، إلا أن الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها المتحكم الوحيد في المضيق وأن تصريحات ترامب لن تغير الواقع، والحل الوحيد هو القبول بالشروط الإيرانية للتفاوض والتوصل الى اتفاق سلام دائم.
وأظهرت مقاطع فيديو اشتعال النيران في إحدى السفن الكورية الجنوبية بمضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان واشنطن بدء عملية عسكرية لفك الحصار عن المضيق، فيما أعلن الحرس الثوري أن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لم تعبر مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية، والمزاعم التي أدلى بها المسؤولون الأمريكيون لا أساس لها من الصحة ومختلقة تمامًا، وأية تحركات بحرية أخرى تخالف المبادئ المعلنة للبحرية التابعة للحرس الثوري ستواجه مخاطر جسيمة، وسيتم إيقاف السفن المخالفة بالقوة.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي علي فضل الله لـ”المراقب العراقي” إن “سيطرة الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز لم تأتِ من فراغ، بل كانت وراءها حسابات دقيقة جداً”.
وأضاف فضل الله أن “الجمهورية الإسلامية وخلال المفاوضات التي امتدت سنوات طويلة تعلم أن الجانب الأمريكي سيغدر ولم يلتزم بأي اتفاق، لذا لا بد من امتلاك أوراق ضغط وضمان تكون ملكاً لإيران تستطيع من خلالها أن تفرض شروطها على الجانب الأمريكي”.
وتابع إن “السيطرة على مضيق هرمز ستكون سبباً في تحقيق مطالب الجمهورية الإسلامية في المرحلة المقبلة، منوهاً بأن طهران استطاعت من خلال السيطرة الكاملة على مضيق هرمز أن تعولم الحرب وتجعلها بمثابة عالمية”.
وأشار الى أن “حصار هرمز الذي فرضته إيران مكَّنَ الجمهورية الإسلامية من الضغط على العالم والمجتمع الدولي، على اعتبار أن هذا الممر تعبر من خلاله أكثر من 20% من منتوجات الطاقة ما تسبب بارتفاع أسعار الوقود عالمياً”.
وأوضح فضل الله أن “إيران تعاملت بعقلية كبيرة جداً ودقيقة واستطاعت أن تفرض شروطها، مبيناً أن تصريحات ترامب لا تغير المعادلة وهي مجرد البحث عن الدعم العالمي بعد أن تخلى عنه حلفاؤه”.
وبين أن “إيران تمتلك ترسانة بحرية ضخمة مكنتها من فرض سيطرتها على مضيق هرمز، إضافة الى الطابع الجغرافي من خلال سيطرة الجمهورية الإسلامية على الساحل والجزر، يضاف الى ذلك القوة الصاروخية والأسلحة البحرية من فرقاطات وطوربيدات وزوارق، كل هذه العوامل جعلت يد إيران هي العليا بمضيق هرمز”.
ويؤكد مراقبون أن إيران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز مجرد ممر مائي، بل أداة استراتيجية ضمن منظومة الردع الشامل التي تبنتها في مواجهة الضغوط الدولية، فمن خلال انتشار قواتها البحرية، وتعزيز ترسانتها الصاروخية الساحلية، وإتقانها لحرب الزوارق السريعة، استطاعت إيران أن تفرض واقعاً جديداً، وهذا التحول يعكس انتقالها من موقع الدفاع إلى موقع فرض المعادلات، حيث باتت قادرة على تهديد إمدادات الطاقة العالمية في أي لحظة ترى فيها أن مصالحها الاستراتيجية مهددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى