دماء العراقيين … وأبواب العملية السياسية
الدكتور يوسف السعيدي
منذ سقوط البعث الدموي وامتداداً لعقود من حكمه الفاشي وتسلطه على رقاب العراقيين الشرفاء والنزيف العراقي لم يتوقف .. ويزداد بشاعة حتى اصبح كل شيء في العراق سهل الأستباحة . ارواح ودماء العراقيين مستباحة “امنهم واستقرارهم ومقدساتهم وحرياتهم وسيادتهم وثرواتهم وتاريخهم وجغرافيتهم مستباحة” الموت يتجول بصلف وعنجهية في شوارعهم يترصدهم في كل زاوية من حياتهم، “ملثمون”، مفخخون، احزمة وعبوات ناسفة، خطافون، ذباحون وبهائم انتحارية، واجهات بعثية تفرض واقعها هزيمة على العملية السياسية وتشويهات للتحولات الديمقراطية . مصادر الجريمة المنظمة لم تعد لغزاً الا لمن يحاول لأسبابه التهرب من مسؤولية الأشارة الصريحة اليها وتشخيصها أو كان متورطاً بهذا الشكل أو ذاك بدعمها والحفاظ على استمرارية زخمها . مصنعو ومنتجو وممولو ومصدرو الجريمة مجموعة سافلة فاشية بعثية وهابية تكفيرية تحسن لعبة الخداع والمناورة والتضليل والتستر على جرائمها . حزب البعث العفلقي تنظيم دموي .. اجهزة قمعية مدربة كفوءة .. تمتد على مساحة العراق وتخترق زوايا جسده .. البعث ثروات واسلحة واعلام وامتدادات اقليمية دولية ومنابع محلية .. البعث واجهات اسلامية وعروبية وعلمانية تخترق العملية السياسية ’ تصافح وتخدع وترشي كل بليد ومن ضعاف النفوس من بعض متصدري العملية السياسية .. البعث في اجهزة الدولة مستشارون للرؤساء والمسؤولين وقيادات للميليشيات الحزبية المسلحة وفي الأعلام الحكومي ومجلس النواب ورموز له في مفاصل المنطقة الخضراء وعلاقات مثيرة متميزة سريـــة وعلنية مع الماسونية وتنسيق على اعلى المستويات مع دول الجوار واصحاب القرار والتأثير في الشأن العراقي . البعث في مأمن من غضب الناس داخل ما يسمى المعتقلات أو بعض السجون .. وتحت اغطية شتى تتم حمايتهم واعادة تأهيلهم وربما تدريب بعضهم ثم اعادة زرعهم رعباً في الشارع العراقي . البعث واذنابه وامتداده يقتل ثم يستنكر، يدمر ثم يتهم، يفجر ثم يفاوض، يهدد ثم ينفذ، يفرض واقعا مشبوهاً على العملية السياسية المتعثرة عبر اطلاق مبادرات مفخخــة تهدد بتفجير مستقبل العراق، يعلقها ويطلقها على لسان غيره ويورط فيها ضحايا… نشوة للسلطة والجاه من الطارئين على مجد المواقف الوطنية . ركام من الشعارات والمبادرات والهلوسات تحاول طمس معالم العملية السياسية والتجربة الأنتخابية .. حكومة للوحدة الوطنية .. مجلس الحل والعقد… مجلس للأمن القومي .. الأستحقاق الوطني .. اشاعات واتهامات ومخاوف مفتعلة مفضوحة من حكومة طائفية وتهويل من تدخل ايراني وهلال شيعي ودعوات مشبوهة لابعاد بعض الوطنيين جهلا أو قصدا في تأدية الواجب الوطني . البعث اجتاح المنطقة الخضراء ناطقاً بلسان فلان وفلان والوزير والتكتلات والقوائم يتدفق خطوطاً حمر ومشاريع ومناورات ومبادرات وتهديدات عبر ثقوب العملية السياسية في نقاط ضعف وعورات المصالحة البعثية ومقاومتها الشريفة جداً .. جداً .. وشبابيك طائفية بعض دول الجوار المعروفة تأريخيا بنهجها المعادي لاستقرار العراق. مازال العراق رافضاً لخيار السخونة على الموت.. ولم يعلن استسلامه للأمر الواقع . المواقف والأستنكارات التي تضيف جروحاً من بعض رموز الأئتلافات والأتحادات والنخب الطائفية والقومية وهم بالأمس واليوم وربما غداً يحتفلون ويغازلون ويعانقون الواجهات الملوثة لحزب البعث الدموي وكما قالها احد السياسيين محقاً هؤلاء يعملون مع الإرهابيين ليلاً ويتفاوضون معنا نهاراً. ان الاستنكار المخلص والرد الجاد على خفافيش الظلام (الداعشي).. وقرود (القاعدة).. وما يسمى بـ(جبهة النصرة).. وامتدادها الى مدننا الغربية والشمالية والرد على كل الجرائم السابقة والقادم منها والعمل الفعلي للدفاع عن العراق واهله والحفاظ على العملية السياسية ونقاء النهج الديمقراطي وصيانة ثقة الناس واحترام اصواتهم الأنتخابية وانجازاتهم التاريخية يبدأ من الحرص والمحافظة على المكاسب التي حققها الناس في انتفاضتي الأنتخابات والدستور ورفع اتربة مشاريع حكومة الوحدة الوطنية ومجالس الأمن والحل والعقد قبل ان تتوارى تحت اوحالها … كذلك رفض التدخلات المهينة في الشأن العراقي ورفض الشروط والمشاريع والضغوط المسيئة لكرامة وسيادة العراق والعراقيين واستقلالية مؤسساتهم الأدارية والقانونية وتحرير ثرواتهم ورفض التشويهات الكاذبة ورفع الضغوط عن وزارتي الدفاع والداخلية واطلاق حريتهما في تطهير اجهزتهما من البعثيين والفاسدين والوكلاء وتسليمهما الملفات الأمنية بكاملها وتفعيل القضاء لفرض القصاص العادل والعاجل على من اجرموا ومن يواصلون الأجرام من زمر حزب البعث الدموي وحثالات القاعدة وداعش ، ان استباحة دماء وارواح العراقيين وامنهم ومقدساتهم هي استباحة مرفوضة للوطن بكامله ويجب التصدي لها وإيقافها فوراً ، ان الزمر الملثمة لمجرمي النظام البعثي السابق ومآجوريه من تكفيريين ومفخخين وانتحاريين معروفة ومفضوحة من حيث تواجدها واوكارها ومصادر تمويلها والناطقين بأسمها ويجب محاصرتها وتحجيمها داخل زواياها.. لا ان نتصالح معها ونغسل ايديها من دماء الجريمة ونمسح عن وجهها سيماء الخيانة ونفتح لها ابواب العملية السياسية لتواصل عبثها بمقدرات العراق وأهله ، لك الله يا عراق.



