اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حزب الحلبوسي يصادر “الكلمة” في الأنبار ويعتقل معارضيه

على خطى الممارسات البعثية


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما يزال مشهد الدكتاتورية حاضرا وبقوة في محافظة الأنبار غربيَّ العراق، والتي يسيطر عليها بشكل تام حزب تقدم الذي يرأسه محمد الحلبوسي ويهيمن على جميع مناصبه التنفيذية والمهمة، فلا يحق لأحد انتقاد السلطة الحاكمة هناك أو التحدث عن واقع المحافظة وما يجري فيها خلف الكواليس، لأنه يواجه التغييب أو السجن القسري.
وتلاحق سياسة تكميم الأفواه، الأصوات الحرة سواء في الواقع أو حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا يجوز للنقاد إبداء رأيهم والتكلم عن قضية أو ملف سواء أكان خدميا أو سياسيا وأمنيا يخص مدينة الأنبار وهو ما وَلَّدَ موجة غضب كبيرة دفعت نحو تنظيم حملات للتعبير عما يجري من اضطهاد في المدينة.
وتشهد الأنبار بين فترة وأخرى اعتقال مجموعة من النقاد والناشطين والصحفيين ليتم تغييبهم لفترات طويلة وإرغامهم على التوقيع على وصولات وتعهدات بعدم الخوض في هذه الملفات مجددا وهو ما ولد امتعاضا كبيرا لدى الطبقة المثقفة والحرة في المدينة، وتنظيم حملة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال إطلاق هاشتاك بعنوان (كلا لتكميم الأفواه) في حين طالب البعض بضرورة تدخل الحكومة المركزية في بغداد وفتح تحقيقات ببعض عمليات الاعتقال التي طالت صحفيين وكُتابا في الأنبار وذلك بسبب منشور على الفيسبوك أو غيره من مواقع السوشيال ميديا والتعامل مع هذه الملفات بحزم، عبر وضع حد لنفوذ الحلبوسي الذي بات يتصرف هو وحزبه بشكل قريب من منهج البعث البائد من خلال مطاردة الأقلام والاصوات الحرة التي تنتقد بشكل علني ما يجري من أحداث في مناطق المحافظة.
وحول هذا الأمر يقول القيادي في الإطار محمود الحياني في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “هذه السياسة وجدتْها بعض الاحزاب وتتعلق بتكميم الأفواه ومطاردة الأصوات الحرة وهذا كله سببه عدم إصدار قانون حماية الصحافة”.
وأكد الحياني أن “الصحفي خالد القرغلي اعتُقل بعد أن انتقد آلية توزيع الغاز في محافظة الأنبار وأيضا ارتفاع أجور المولدات ولكنَّ ضغوطا كبيرة أسهمت بإطلاق سراحه بعد فترة قصيرة”.
وطالب الحياني “الحكومة الجديدة بضرورة إسقاط جميع الدعاوى الموجودة ضد الصحفيين كون هؤلاء يمثلون الأصوات الحرة والشجاعة في المجتمع” رافضا “استخدام التعسف من قبل السلطة الحاكمة في أي مكان أو مدينة”.
في المقابل وظف الحلبوسي بحسب مصادر وتدوينات اطلعت عليها “المراقب العراقي” المئات من الجيوش الإلكترونية ومهمتها تلميع صورة المدينة والأوضاع فيها من خلال نشر صور زائفة تم التلاعب بها من خلال برامج الذكاء الاصطناعي وأيضا بث مواضيع إيجابية ترتبط بالوضع الأمني والاستقرار في المحافظة، لكن هذه الحيل باتت مكشوفة للجميع في ظل الممارسات التعسفية التي يتبعها الحزب الحاكم هناك.
هذا ويستحوذ حزب تقدم على الغالبية الكبرى من المقاعد المحلية في محافظة الأنبار، على الرغم من تراجع شعبيته ونفوذه خاصة بعد إقالة الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب بتهمة التزوير، إلا أن أتباع الحلبوسي تمكنوا من فرض وجودهم في المدينة بأساليب دكتاتورية وتعسفية تقوم على مطاردة بعض الناشطين والصحفيين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى