اخر الأخبارثقافية

“الذيب” عرض يدخل التغريب البريختي إلى مسرح الصحراء

يُثبِت العرض السوري “الذيب” الذي قدم في الليلة السورية ضمن فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي أنه بإمكان المسرح في هذا الفضاء المخصوص أن يمارس التجريب والابتكار والتجديد، مقدما تجربة فريدة تثير المجال للتفكير والنقاش حول هذا النوع المسرحي.

كانت مسرحية “الذيب” من تأليف وإخراج المسرحي السوري سامر محمد إسماعيل فرصة لطرح توجه مختلف في المسرح الصحراوي، لا يكتفي بتكرار الأساليب المتبعة، بل يجدد الطرح سواء في الكتابة أو الأداء أو الرؤية الإخراجية والإضاءة والسيوغرافيا كذلك.

ومثل العرض مجالا للنقاش حول تجديد أساليب العمل في فضاء له خصوصياته مثل الصحراء، منها يستلهم قصته وطريقة تشكله، دامجا ذلك بتوجهات حديثة ومعاصرة وعالمية اجترحها المسرح الملحمي البريختي، وهو ما يعتبر تجريبا جريئا.

 “الذيب” عمل مسرحي بامتياز، فتح مساحة بين الخشبة والفضاء المفتوح بجرأة تجريبية تحسب لفريق العمل وعلى رأسهم المخرج وكاتب العرض سامر محمد إسماعيل، الذي أتقن كتابة عرض يتجاوز البعد الواحد أو المستوى الواحد الخطي في الزمن والمحدد بأحادية في المكان، فكان العرض على ثلاث طبقات، أولا ما يرويه الراوي، ثانيا الأحلام والكوابيس، وثالثا الحدث الفعلي في خرافة المسرحية.

يحكي العمل قصة بسيطة ومكررة في البادية، قصة تدخل الأهل في منع استمرار الحب، وما يعقب ذلك من أشواق لاهبة ومعاناة بسبب أعراف القبيلة التي قد تخالف شرع الدين الإسلامي أحيانا، إنها حكاية عنود الزوجة العاشقة التي يغصبها أخوها هزاع على ترك زوجها وحبيبها نواف، لأن بين قبيلتي هزاع ونواف خصام ومعارك، لا دخل لنواف ولا لزوجته عنود فيها.

يبدأ صراع بين الواقع المسرحي والكوابيس والأحلام، فيتمازج الحدث المسرحي الفعلي بالأحلام الموازية، كما تتوازى الأمكنة والمونولوجات الشعرية، خاصة ما يرويه نواف وعنود شعرا، إذ ليس هناك راوٍ واحد، وتشتد الحكاية لتبلغ ذروتها مع حمل عنود من زوجها إثر لقائهما سرا، بينما يستتر هو بصوت الذئب، ليولد الطفل ويسمى ذيب، ويتمكن لاحقا وفق حكاية الراوي من توحيد القبيلتين تحت اسم عرب الذيب، انتصارا لقيم التسامح والوحدة.

كما أسلفنا عن بساطة الحكاية فإن طريقة كتابتها وتقديمها جعلت منها تأخذ منحى مختلفا تماما، إذ قدم العمل على مستويات ثلاثة، فنجد الراوي يحرك الحدث، بينما ساهمت الإضاءة في تقسيم المكان إلى أمكنة وأزمنة مختلفة أو متوازية، رغم محدوديته في الخيمة وأمامها، والراوي نفسه يشارك في أداء شخصية هزاع فقط ما يتغير هو ارتداؤه ثوبا آخر، وقد يكون ذلك أمام الجمهور، وهذا نوع من التغريب البريختي الذي أدخله العمل إلى عرض صحراوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى