اراء

النمط القيادي “الهامل” الذي يستخدمه معظم الحكام والقادة العرب

بقلم: د. أنيس الخصاونة..

ليعذرني قرائي وأصدقائي الكرام، على استخدام مصطلح النمط القيادي “الهامل” عنواناً لمقالتي، لكنني والله لم أجد أكثر منه تعبيراً وانطباقاً على وضع معظم الحكام والقيادات العربية، أدرك تماما عدم لياقة المصطلح، ولكن ماذا أفعل إذا كانت سلوكيات القيادات العربية وتصرفاتهم وتصريحاتهم تجاه العدوان على غزة، لا ترقى الى أي وصف أو حتى لغة الدبلوماسية، يمكن ان تغلف الذل والانبطاح وقبح المواقف والانهزامية، بكلام ناعم يخفي وراءه الخذلان، وتقديم العلاقة مع الأعداء على نصرة أهلنا في غزة.

بصفتي أستاذا في مجال إدارة الحكومات ونشرت أكثر من 40 بحثا في مجال القيادة والإدارة العامة، فإني وجدت ان كل التصنيفات والانواع والانماط القيادية التي أدرسها الى طلبتي، لا تنطبق على أساليب الحكم والقيادة التي يطبقها معظم الحكام العرب. نعرف من الأنماط القيادية (Leadership styles) وانواعها القيادة الديمقراطية، والقيادة الدكتاتورية، والقيادة المتساهلة، والقيادة بالأهداف، والقيادة المشاركة والقيادة الكارزماتية، والقيادة التحويلية وغيرها من التصنيفات القيادية، ولكن للأسف لا ينطبق على القيادات العربية أي من هذه الأنماط وحتى القيادة الدكتاتورية المتسلطة لا تنطبق لان بعض القيادات المتسلطة تكون عادلة ويغلب عليها ارتفاع منسوب الكرامة والميل لاستقلالية القرار.

نعم لم أجد في التصنيفات العالمية للقيادة ما ينطبق على كثير من قيادات العالم العربي، واعتقد ان المصطلح أو النمط القيادي الغالب على هذه القيادات هو النمط القيادي “الهامل”، والمبررات التي يمكن سوقها هنا هي الغباء الذي تظهره القيادات العربية باستقبال المسؤولين الامريكان وفي مقدمتهم انتوني بلينكن الذي يشارك شخصيا في اجتماعات مجلس الحرب الصهيوني، وتشارك بلاده في الحرب على غزة وأقامت جسرا جويا لتزويد إسرائيل بأشد أنواع السلاح فتكا، وترسل ما يزيد عن 2000 خبير عسكري للكيان المحتل، وتزود جيش الاحتلال بالمعلومات الاستخبارية من خلال المسيرات والاقمار الصناعية الامريكية، وترسل الأساطيل والسفن، ويعقد الناطق باسم البيت الأبيض وكذلك سكرتير الأمن القومي الأمريكي جون كيربي مؤتمرات صحفية يومية عن سير المعارك في غزة وكأن المعارك تدور على سواحل كاليفورنيا أو فلوريدا.

كيف يمكن ان نتحدث وننسق المواقف مع أية جهة أمريكية هي شريكة في الجريمة؟، وكيف يمكن دعوة رئيس الكيان الصهيوني لحضور مؤتمر المناخ في دبي؟، وكيف يمكن للقيادات العربية ان تصافح رئيس الكيان الذي قتل 15000 شهيد ودمر البيوت والمستشفيات والمدارس على رؤوس الناس؟، وكيف يمكن لدولة خليجية ان تقيم مهرجاناً دولياً للكلاب على أراضيها وتجمعاً آخر للفنانين والفنانات في مثل هذه الأوقات التي يقتل فيه مئات الشهداء في غزة يوميا، مصر التي سجلت خطابات قياداتها في بداية العدوان على غزة مواقف مقبولة برفض التهجير لأهل غزة نراها اليوم تتغاضى عن فكرة الممرات الآمنة التي تصر عليها سلطات الاحتلال والتي تشكل مقدمات حقيقية للتهجير.

لقد أصبح من العسير على معظم المواطنين العرب من نواكشوط الى بغدار الى مصر فتطواني ان تستوعب ان اسبانيا بوليفيا وجنوب افريقيا والبرازيل وكولمبيا وفنزويلا تناصر غزة وأهلها وتستدعي السفراء وتشجب جرائم العدو ونحن نصافح الرئيس الإسرائيلي في دبي، أليس من المحرج للحكام العرب ان ينسحب الوفد الإيراني من المشاركة في مؤتمر المناخ، احتجاجا على مشاركة الوفد الصهيوني في الوقت الذي التقى فيه بعض الحكام العرب في اجتماعات ثنائية مع الرئيس الإسرائيلي الملطخة يداه بدماء الغزيين؟.

نعم ليس هناك من نمط قيادي ينطبق على معظم القيادات والحكام العرب، إلا النمط القيادي “الهامل” وهو نمط ربما يصبح يدرس في الكليات والمعاهد الأكاديمية للقيادة والإدارة على اعتبار انه أكثر النماط القيادية تخلفاً وانه علينا اجتنابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى