ساحة التحرير تفتح ذراعها لـ”ثورة الشمال” وتؤوي الجياع من بطش اربيل

مَنْ يوقف سرقات حكومة الإقليم ؟
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تكشف مطالب الموظفين في إقليم كردستان، تحولاً كبيراً في طريق انتزاع رواتبهم التي ابتلعتها السلطة في أربيل لسنوات، وفي الوقت الذي شهدت فيه العاصمة بغداد، تجمعاً كبيراً في ساحة التحرير للتظاهر السلمي ضد السياسات الاقصائية التي تمارس مع آلاف العراقيين في الشمال، قد يكون هذا الحراك مدخلاً لإنهاء تمرّد مافيات بارزاني التي أحاطت الأكراد بحزام من النار والحديد.
وكشف ممثلو المتظاهرين في محافظة السليمانية، عن تفاصيل جديدة تخص تظاهرات موظفي اقليم كردستان في بغداد، مؤكدين ان “وفدا يمثل الكوادر التربوية يتواجد حاليا في العاصمة بغداد، وداخل المحكمة الاتحادية العليا، ولديه مرافعة تخص قضية رواتب الموظفين”.
ويرى مراقبون، ان خطوة التوجه نحو المحكمة الاتحادية، تعد نضوجاً في السلوك الديمقراطي، الذي يجب ان تحترمه السلطة في أربيل، التي تستخدم ورقة المراوغة مع بغداد، لإبقاء الملف معلقاً، برغم تماسه المباشر بأرزاق آلاف المواطنين الأكراد”.
ومنذ أشهر عدة، تشهد المحافظات الشمالية، خروج تظاهرات للموظفين والملاكات التربوية، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة، وربطهم مباشرة مع حكومة بغداد، التي أعلنت مؤخرا، ان لا مانع لديها من المباشرة بإصدار “الماستر كارد” للموظفين الأكراد شرط ان يتم استقطاعها من حصة الإقليم المقررة في الموازنة السنوية.
وتقول مصادر صحفية مطلعة، ان عصابات مسعود بارزاني حاولت شيطنة تلك التظاهرات في ساحة التحرير ببغداد، من خلال زجها أفراداً تابعين لها تحت عباءة الموظفين، لإحداث الفوضى وانهاء التظاهرة السلمية، إلا ان إصرار الوفد التركي من الموظفين والمتقاعدين قد أوصل الرسالة البليغة التي جاء من أجلها.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي عباس الجبوري، ان أزمة الرواتب وبرغم اللين الذي ابدته بغداد بشأن اصدار الماستر كارد، إلا ان أربيل تحاول استخدام الملف ورقة ضغط مستمرة ضد بغداد.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ملف الرواتب يحمل أيضا الكثير من المطبات التي لا تريد حكومة الإقليم الكشف عنها باعتبار ان عددا هائلا من الشباب يتقاضون رواتب ونسبها عالية، وتختلف عن تلك التي يتقاضاها المواطنون في بغداد وبقية المحافظات، فضلا عن الفضائيين”.
ودعا الجبوري الى حل الأمر، إما بإحالة الالتزامات المالية بمجملها الى بغداد وهذا ما لا ترضى به أربيل اطلاقاً، والآخر يتعلق بإقرار قانون النفط والغاز الذي يعطي كل ذي حق حقه”.
ومنذ سنوات، تستفرد أربيل بأموال صادرات النفط التي تصل الى نحو مليون برميل يوميا التي تدخل لخزائن عائلة مسعود بارزاني وسماسرتهم الذين يقودون ملف التهريب والسيطرة على المطارات والمنافذ الرسمية وغير الرسمية، في حين يتواصل الرفض بتسليم تلك الأموال الى بغداد التي تستخدم اللين مقابل التعنت الذي يستمر فيه الذين يمسكون بزمام السلطة في أربيل.
ويدفع الأكراد طيلة العقدين السابقين، ثمن الجوع والفقر الذي يرافقهم، إزاء آلة الفساد الكارثية التي تخيّم على المحافظات الشمالية، التي أظهرت تميزاً طبقياً كبيراً تتصاعد فيه ثروة مجموعة من المافيات العاملة ضمن عصابة بارزاني وعائلته التي تهيمن على خيرات العراقيين من دون رادع أو رقابة، برغم الأصوات التي تتعالى لاستعادة الحق المسلوب منذ عام 2014 التي كانت مدخلاً لما يُعرف بالادخار الاجباري والتي تقدر بثلاثة وثلاثين راتباً لكل موظف.



