اخر الأخبارثقافية

 “طاسين الشارع”.. رؤية صوفية لخراب الواقع العراقي بعد الاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يُعد الشاعر سعد عودة واحدا من الشعراء العراقيين الذين لهم بصمات واضحة في أرشفة الواقع العراقي وتشخيص حالات الخراب التي لحقت بالمجتمع نتيجة التغييرات التي طرأت عليه في المدة التي اعقبت الغزو الامريكي للعراق، ففي ثنايا قصائده الشعرية قضايا الوطن، وأحداثه، وانقلاباته التي نتفاجأ بها بين حين وآخر.

الى ذلك قال الناقد يوسف عبود جويعد في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي “: إن “الشاعر سعد عودة يقدم لنا من خلال مجموعته الشعرية (طاسين الشارع) رؤيته الصوفية للخراب، كما اشار في مستهل الولوج في النصوص الشعرية , وبعد بنية العنونة التي اختارها كجزء لا ينفصل عن  فضاء تلك النصوص وارتباطها واتصالها بثيمتها من حيث  المسار الذي اختاره ليكون ميزة يتميز بها , وتكون له صفة تلازمه في تدوين البنية النصية لتلك النصوص”.

وأضاف: إن” نصوص سعد عودة حملت ملامح واضحة للسياق الفني الذي يحتوي هذا العالم الشعري الذي اتسم برؤية الشاعر الحسية الروحية العميقة لواقع حال الحياة في هذا البلد , والذي يراه وقد انقلب ظهراً على عقب , واختلفت موازين الامور فيه , وهو يعيشه لحظة بلحظة , ثم يحيله الى مشاعر جياشة ملتهبة مؤلمة تارة , وساخطة تارة اخرى , كما أنه يرى أيضاً ورغم أنه يعيش في باطن هذا الخراب , ويقتطع حالات من واقعه أنه لم يجد نفسه قد أصابه مبتغاه , او وصل الى  الهدف الذي توخاه , ويحس أيضاً أنه جزء من هذا الدمار الذي أصاب الحياة برمتها , وقد تغلغل الى اعماق الروح والوجدان والضمير , ليحرك هذه الحسية الشعرية المتقدة , من اجل ان يتصل بالمتلقي ليزجه في هذه الرؤية الصوفية لهذا الخراب , كما نكتشف ونحن نرحل في هذا العالم , أن الشاعر يضم في ثنايا قصائده الشعرية الوطن , واحداثه, وانقلاباته التي نتفاجأ بها بين الحين والآخر , وكلما خرجنا من دهليز دامس الظلام , دخلنا في آخر اكثر ظلمة , واكثر قسوة وألم  وحزن وخوف وموت”.

وتابع : إن ” سعد عودة يسعى لصناعة القصيدة التي تستهدف الخراب , وتحارب الدمار ,فهو يرى الفقر جزءًا من تلك الحياة , ويرى ايضاً أن الرب قد صد وجهه عنا , وتركنا نخوض وسط هذه الفوضى بدون حل يذكر , وقد جاء سياق تلك النصوص الشعرية لتنحى منحًى صوفياً , من حيث الرؤية الفنية , او الرؤية الحسية الروحية الشعرية العميقة , والمفردة المنتقاة , التي تحمل دلالات ورموز وصور وانزياحية , ساهمت في توضيح هذا المسار الشعري الملتهب ,وانه يرى هذا الغزو المقلوب , الذي حمل في طياته , الخوف , الحزن , الضياع , الفقدان, الموت , الانفجارات , الدمار , لايمكن الا  ان يوصف بهذا الاسلوب الشعري , الذي جاء منسجماً ومعبراً بانسيابية صافية لما يجول داخل الروح الشعرية الأخاذة , والتداعيات الكبيرة والعميقة التي تنبع من اعماق روحية ترفض الانصياع والطاعة والاستسلام لهذا الانحدار الكبير, وتختلج تلك المسارات مع الخلجات المتصارعة للشاعر وهو ينقل لنا برؤيته حالة الحياة ,

وأوضح :”أننا نكتشف الخطاب الانساني , والخطاب الاجتماعي , والخطاب الادبي , والانساق الثقافية مضمرة داخل تلك النصوص , ويتضح لنا أن الشاعر له خبرة ودراية ووعي ومعرفة في صناعة قصيدة النثر التي تنتمي الى  اصولها الشعرية,وفي مناجاة بينه وبين الرب , يقدم لنا الشاعر بطاقة دعوة لنرحل مع تلك النصوص في اول قصيدة من هذه المجموعة (كينونة)”.

 وبين ان “الشاعر  يقدم لنا قصائد متعددة تحمل بنية العنونة (طاسين الشارع) وهي طواف في حياة المشردين والفقراء والمتسولين , وباعة البسطيات (طس لأطفال الشوارع)( طس لسائقي الباصات) (طس لصيادي القناني الفارغة) ثم ننتقل الى نصوص شعرية قصيرة”.

وختم أن”المجموعة الشعرية (طاسين الشارع) للشاعر سعد عودة , ثبتت حقاً أنها رؤية صوفية للخراب , يظهر للعيان , الا أن ما مضمر من الوجه الآخر هو الرؤية الجمالية للحياة التي يجب ان نعيشها , من اجل ترك هذا الخراب  لننتقل الى حيث السلام والامان والحب والطمأنينة والانسانية والمساواة والعدل , وطرد الفقر , وهي مسارات لابد ان تجد طريقها والتي تشبه الابتسامة وتشق طريقها وسط الدموع , انها خطابات انسانية عميقة حملها الشاعر على رأسه , كما وصفها , فأنه يحمل الوطن والعائلة , ويدعو الى حياة مشرقة آمنة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى