“حياة سعيدة”.. كوميديا سوداء عن الحرب والإرهاب

عرض مسرحي يتجاوز التقليدية
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
تعد مسرحية “حياة سعيدة”، واحدة من المسرحيات التي تعتمد الكوميديا السوداء التي تتحدث عن الحرب والإرهاب، عبر شخصيات تختلط بها هواجس عديدة، كالحب والحرب والخوف والفرح والرعب والجدوى واللا جدوى والاسماء، التي تحاول ان تتفوق على نفسها، وترسم هالات من الأمل والتفاؤل، في عرض مسرحي يتجاوز التقليدية في الطرح.
الى ذلك، قال الناقد عبد الجبار العتابي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان مسرحية “حياة سعيدة” للكاتب علي عبد النبي الزيدي وإخراج كاظم نصار، وهما معروفان بالتزامهما الوطني والمسرحي، حيث القيمة العليا للإنسان والوقوف ضد الحرب وطقوسها وتجارها، إنها حكاية عراقية بامتياز.. ربما، حين تختلط بها هواجس عديدة، الحب والحرب والخوف والفرح والرعب والجدوى واللا جدوى والاسماء التي تحاول ان تتفوق على نفسها وترسم هالات من الأمل والتفاؤل، لكنها تصطدم بواقع فيه رصاص وملثمون ومستقبل فيه اختطاف وقتل وذبح ايضا”.
وأضاف: ان “فرحان وفرحانة.. شابان، في ليلة زفافهما أرعبهما الملثمون والانفجارات، فهربا ليدخلا بيتاً ليس بيتهما، وجداه خاليا، لكنهما يصطدمان بشاب هو صاحب البيت وكان قد أعدّ العدة لليلة زفافه هو الآخر، فيطلبان منه مساعدتهما ويطلب منهما الاستعجال ومعه ينشأ السجال والجدال والتفاصيل التي تتعالى معها أحداث المسرحية التي تتصاعد الفنتازيا فيها لتكون عبارة عن (كوميديا سوداء) تمتزج فيها الوقائع العراقية التي عصفت بكل شيء جميل حتى ان الحال وصل بفرحانة وفرحان الى تحديد مصائر أولادهما وأحفادهما، لينسج تطور الأحداث جنوناً جماعياً ينتهي بهم الى مستشفى المجانين”.
وأشار الى ان “حياة سعيدة هو عنوان تهكمي، تترك في قلب المشاهد صدمات وفي عينيه دمعتا فرح وألم، يضحكك الحدث لكنه يترك في داخلك تساؤلات مريرة ليست لها اجابات آنية لأنك وسط تفاصيل، لابد ان تمسك بخيوطها”.
وأوضح: ان “المسرحية باللغة العربية الفصحى المبسطة، تتداخل معها اللهجة العامية في ضربات واصطدامات في محلها، حيث تأتي المفردات لتعبر عن مكنون وتنفيس لابد منه، 65 دقيقة.. تبهرك فيها الاجادة التي تمتع بها الممثلون والانتقالات، 65 دقيقة تجعلك تتساءل عن قدرة الحفظ لدى الممثلين فلم يتلكأ أحد منهم ولم يشرد ذهنه، على الرغم من ان خشبة المسرح تقاسموها مع الجمهور”.
ولفت الى ان “الفنان حسن هادي.. ان كان قد أجاد وهو يمتلك قدراته في الحركة واللغة بتغييرات الصوت والاندماج، فإن الفنانة الشابة (لبوة عرب) وهي ابنة الفنانة الكبيرة احلام عرب، قد رسمت من الابداع صورا تؤكد قابليتها على التحدي للكثير مما في المسرحية والجمهور القريب منها، وقد كانت مسترخية لا تأبه بغير ان تنسجم وتتفاعل لتعلن انها فنانة كبيرة، أما علاء قحطان.. فكان يخترق الاحداث بالظرف والكوميديا، يجيء من حيث يجيء ليمنح الحدث اشتعالا، فيما كانت هديل سعد.. تمنح بحضورها الصامت، دلالات مكملة لتنتهي بها الحال مميزة لتعلن بصافرتها القدر الذي آلت اليها مشاعر شخوص المسرحية التي ترسم الوجع العراقي”.
وختم: ان “المسرحية ظلمت حيث شارك المتفرجون، الممثلين على خشبة المسرح، ليكون الحيّز صغيراً وليكون الحضور قليلا، ومن المؤسف ان يكون التعامل مع عمل ابداعي مميز مثل هذا، بأفكار عدائية وخبث وكراهية وسذاجة أيضا، على الرغم من انه عمل يستحق ان يكون جماهيريا، فليس فيه حدة عروض المسرح الجاد ولا اسفاف المسرح التجاري الذي عرفناه”.



