حكّام الردّة غاضبون من نتنياهو لفشله في القضاء على المقاومة

بقلم: د. محمد أبو بكر..
أحيانا ينتابني شعور بالشفقة على بعض الحكّام العرب الذين أبدعوا في الانبطاح للصهاينة، هم أصلا كذلك، بعد أن أبدعوا سابقا في سلوك مسالك الذلّ والانهزام، فجلبوا لأنفسهم الخزي والعار، وهم يدركون بأن أطفال غزّة الشهداء تمكّنوا من تعريتهم، بعد أن اعتقدنا لوهلة أنّهم رجال، لا بل مجردّ ذكور، وما أكثر الذكور في بلادنا، غير أنها تفتقد للرجال الرجال، الذين نجدهم اليوم في غزّة، والتي ستكون بعون الله مقبرة للغزاة وللدجّالين من حكّام الردّة .
هؤلاء الحكّام يشاركون اليوم في جريمة إبادة الشعب الفلسطيني، لن أدخل في التفاصيل، وذكر أسماء الدول أو الحكّام، فأنا أصبحت أخشى على نفسي من تلك القوانين التي تصرّ على تكميم الأفواه، لا يرغبون منّا قول الحق، ولا يجوز الإساءة لحاكم، حتى لو ارتمى في حضن نتنياهو، ومارس معه الفحشاء، وهل هناك فحشاء تفوق أكثر مما يمارسه هؤلاء بحقّ الفلسطينيين، وقد ارتموا في الحضن الصهيوني بلا حياء ولا خجل؟
حين الاطّلاع على بعض التقارير التي تثبت الدعم المقدّم من بعض الأنظمة العربية لحكومة وجيش الإحتلال في هذه الحرب الهمجية ضد شعبنا الفلسطيني، أدرك الحال الذي وصلت إليه تلك الأنظمة، وأدرك أيضا بأنّ هذه الأنظمة تترنّح اليوم، وربما تصبح في لحظة آيلة للسقوط، وأدعو الله تعالى أن يطيل في عمري لأرى نهاية هؤلاء، الذين يتمادون اليوم في طغيانهم، وعمالتهم وخيانتهم لقضية فلسطين وشعبها ومقدساتها، ولغزّة التي باتت لعنة على الصهاينة وكلّ من والاهم من حكّام الردّة في بلادنا .
صمت، تخاذل وتواطؤ بات مكشوفا، وأجزم بأنّ بعض هؤلاء يتّصلون بسيّدهم نتنياهو، معربين له عن الخوف والغضب من إطالة أمد الحرب، وعدم قدرة نتنياهو وجيشه في القضاء على المقاومة، لأن الخلاص من المقاومة سيجعلهم يتنفسون الصعداء، ويشطبون قضية فلسطين من قواميسهم وكتبهم، وعكس ذلك، فإنّ انتصار المقاومة سيطيح بالكثير من الرؤوس؛ من المحيط الأطلسي حتى خليج العرب .
من حسنات ما يجري اليوم في غزة؛ هذا الوعي الكبير لدى مختلف الشعوب العربية، هي تدرك تماما بأنّ الأحداث الجارية سيكون لها أكبر الأثر على مختلف الأنظمة، وحين انجلاء الغبار، فلن تعود الأمور إلى سابق عهدها، فالكثير من الحكّام سيتحسسون رؤوسهم، ورؤوس عديدة ستنفصل عن الأجساد، وهذا هو وقت المراقبة والتدقيق وصولا إلى مرحلة الحساب والمحاسبة، الذي لن يكون بعيدا أبدا، وإذا ما أرادت هذه الأنظمة الإفلات من العقاب، فعليها أن تدرك بأنّ مناصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عنه هو الوحيد الكفيل ببقائها، وغفران الشعوب لها. المرحلة القادمة فلسطينية بامتياز، لا مجال أبدا للمراوحة والتلاعب أو التذاكي على الشعوب، وغير ذلك؛ فإن مزابل التاريخ جاهزة لاستقبال الكثيرين ممن يرتعون اليوم في وحل الخيانة والعمالة، فعموا وصمّوا وتصهينوا.



