المقاومة “تصفع” الوجود الأمريكي وتضيّق عليه الخناق في المنطقة

صرخات الاستغاثة ترتفع
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
منذ أكثر من شهر، لم يهدأ بال فصائل المقاومة الاسلامية في جميع دول المحور، سواءً في العراق ولبنان واليمن وسوريا، فالرشقات الصاروخية تُشعل سماء القواعد الأمريكية بين لحظة وضحاها، ان كانت في العراق أم سوريا وغيرهما من دول المحور المقاوم، كل ذلك يأتي ضمن عمليات منظمة وممنهجة، في إطار الرد على العدوان الصهيوني الذي تشنه سلطات الاحتلال، على المدنيين في قطاع غزة، بمباركة ودعم أمريكي.
صفعات المقاومة التي توجهها نحو الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، أربكت حسابات الولايات المتحدة الأمريكية وجميع حلفائها، خاصة وان العمليات تستمر منذ أكثر من شهر كامل مع انطلاق عملية طوفان الأقصى في فلسطين المحتلة، والتي جاءت من أجل استرجاع الأرض المسلوبة من قبل الكيان الصهيوني.
ويرى مراقبون، ان واشنطن عولت على عامل الانتظار، خوفاً من الاصطدام مع الفصائل الثائرة بوجه الوجود الأجنبي، كونها تعلم ان الخاسر الأكبر في هذه المعركة سيكون المحور الغربي، وبعد انقضاء هذه المدة أمام صمود الفصائل، توجهت أمريكا للبحث عن بديل تضمن من خلاله، ايقاف العمليات ضد مصالحها، وعلى هذا الأساس أجرى وزير الخارجية بلينكن، جولة خليجية التقى خلالها، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والرئيسين المصري والأردني وغيرهم، من أجل ايجاد صيغة حل، إلا ان الموقف كان صادماً له خاصة من دول المحور المقاوم، حيث كان الجواب بالرفض إلا بعد ايقاف العدوان الصهيوني على المدنيين في غزة، والكف عن الابادة الجماعية الحاصلة هناك.
وحول هذا الأمر، يقول عضو الإطار التنسيقي عائد الهلالي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “واشنطن لو لم تجد ان محور المقاومة تطور بشكل كبير في الفترة الأخيرة على مستوى التدريب والتسليح، وتعتقد انه يمتلك الكثير من الأمور التي يفاجئ بها الوجود الأمريكي لما توسطت من أجل تهدئة التوتر الحاصل في المنطقة”.
وأضاف، ان “واشنطن تخشى من تطور الوضع الحالي، وان تتدحرج الأمور بشكل دراماتيكي نحو التصعيد، وأمريكا تعلم ان الفصائل قادرة على ضرب مصالحها وتهديد وجودها في المنطقة ككل”.
في السياق نفسه، يقول المحلل السياسي ابراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “القواعد الجوية والبحرية والبرية هي في مرمى المقاومة الإسلامية، وبعد طوفان الأقصى فان ضربات المقاومة ألحقت ضررا كبيرا بالمحتل وقواعده، خاصة وان عملية الاستهداف أصبحت سهلة مقارنة بتطور الأسلحة والمعدات العسكرية للمقاومة”.
وأضاف، ان “الفصائل تمكنت من تحقيق التأثير المباشر على الوجود الأجنبي سواءً في العراق أم لبنان وسوريا واليمن، وعليه ان صرخات وأصوات الاستغاثة ارتفعت من قبل الجانب الأمريكي، ولهذا السبب شاهدنا زيارة وزير الخارجية بلينكن الى العراق بشكل خاطف، إذ ظهر وهو يرتدي درعاً واقياً من أجل التوسّل بالحكومة للضغط على الفصائل”.
وأشار الى ان “محور المقاومة جعل الوجود الأمريكي يعيش حالة كبيرة من الفوضى، خاصة بعد الدعم الذي قدمته واشنطن وشراكتها في الجرائم الصهيونية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني”.
وضربت فصائل المقاومة، شبكة العلاقات التي عملت واشنطن على انشائها في منطقة الشرق الأوسط، تحسباً للمستقبل البعيد، خاصة بعد الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية، والدعم العلني للجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال في غزة، خاصة وان عدد الشهداء تجاوز الـ11 ألف شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء، فضلا عن أكثر من 25 ألف جريح، على الرغم من الادانات العالمية والاحتجاجات التي نظمتها الجماهير الداعمة والمؤيدة لفلسطين في استرجاع حقوقها المسلوبة من قبل الاحتلال الصهيوني.



