اخر الأخباراوراق المراقب

الحاكم ومسؤولياته في الإسلام

الحاكم هو المسؤول الأعلى في الدولة من حيث إدارة السلطة والسياسة، والشؤون الأخرى المهمة التي تهم حياة الناس، وغالبا ما يكون للحاكم من يؤيده ويصبح معاونا له، ويوجد المعارض الذي لا يتقرّب من الحاكم ولا من حكومته، المشكلة التي تواجه الحكام ليس في المعارضين لهم، لأن المعارض معروف للحاكم وأجهزته الأمنية، لكن المشكلة تكمن في المؤيدين المقرّبين للحاكم، فكيف تحدث هذه المشكلة؟.
كما ذكرنا المعارض معروف، أما المؤيد فهناك من يدعم الحاكم في العلن، لكنه يضمر له المعاداة والمعارضة باطنا، فترى هذا النوع من المؤيدين يتملق الحاكم، ويتقرب منه، ويزداد تزلّفا على غيره من المؤيدين، لكنه في حقيقة الأمر هو من المعادين، وهؤلاء يسمّون بـ المنافقين، وقد ذُكروا كثيرا في الآيات القرآنية الكريمة.
وغالبا ما يقوم المنافق بفعل أو يتلفّظ بكلمات ورأي معين يفضحه على حقيقته، فقد كان هناك أشخاص يلتفون حول النبي صلى الله عليه وآله، باعتباره قائد المسلمين الأعلى، ومنهم أحد الأشخاص المنافقين حيث هجم على اناس مسالمين وقتل بعضهم وسيطر على ممتلكاتهم، وادّعى أنه ينفّذ أمر الرسول (صلى الله عليه وآله).
أما الحقيقة فإن هذا التصرف فردي، قام به ذلك المنافق، لأن الإسلام حرّم قتل الناس، ومنع إلحاق الأذى بهم، ولذلك حين وصل خبر ما قام به هذا المنافق للرسول صلى الله عليه وآله، تبرَّأ منه فورا، ومن كل الذين شاركوه في هذا الهجوم على المسالمين الذين كانوا يسكنون أطراف المدينة المنورة، وحدث هذا التبرّي أمام الجميع وفي العلن.
و وفقا للأحكام الشرعية والأخلاقية، فإن الرسول (صلى الله عليه وآله) لا علاقة له بهذا الاعتداء، ولم يأمر به، وإنما ما قام به ذلك المنافق هو تصرّف فردي يتحمل مسؤوليته المنافق الذي قام به ومن شاركه في ذلك.
حدود مسؤوليات الحاكم
وباعتبار أن النبي حاكما شرعيا ومسؤولا عن الأفراد الذين يعيشون في دولة الإسلام، سواء كانوا مسلمين أم من أديان أخرى، فإن هذه المسؤولية يترتب عليها استرداد حقوق الناس المعتدى عليهم، وهذا بالضبط ما قام به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، حيث سلَّم الإمام علي عليه السلام صندوقا من الذهب، وطلب منه تعويض ذوي الذين قتلوا دون علم من قائد المسلمين الأعلى.
فمع أن الرسول صلى الله عليه وآله لا علاقة له بهذا الاعتداء ولم يصدر أمرا به، فهذا يعني أنه غير مسؤول عنه ولا عن تبعاته، لكن الإسلام يرى غير ذلك، وقائد المسلمين الأعلى الرسول صلى الله عليه وآله يرى غير ذلك أيضا، فالحاكم طالما يتربع على قمة السلطة، فهو مسؤول عمّا يحدث في دولته وفي مجتمعه.
لهذا بادر الرسول الكريم بخطوة رد الاعتبار للمعتدى عليهم، وجبر خواطرهم، وتصحيح الخطأ الذي وقع في حقهم، على الرغم من أنه ليس طرفا في ما حدث، ولكن طالما هو الحاكم فيترتب عليه معالجة أخطاء المسؤولين الآخرين، وهذا درس كبير قدّمه الرسول صلى الله عليه وآله، لجميع الحكام، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، لاسيما قادة الدول الإسلامية اليوم، فعليهم العمل بهذا المنهج لأنه يمثل رأي الإسلام في مسؤوليات الحاكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى