سعد علي.. يرسم هموم العراق وحروبه بأساليب عالمية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الفنان سعد علي واحدا من التشكيليين الذين استطاعوا الوصول الى الشهرة العالمية حيث أقام العديد من المعارض في مختلف دول العالم فهو يمتلك عبقرية ودراية وموهبة وقدرة فنية عالية ادخلته الى محترف الفن التشكيلي من أوسع الأبواب فلا غرابة ان نجده يحظى باعجاب النقاد العرب والاجانب في كل مكان على وجه البسيطة.
سعد علي جاء من مدينة الديوانية الى العاصمة بغداد في بداية مرحلة المراهقة ليكمل دراسته الإعدادية فيها وليغير كل تفكيره القروي باتجاه الحداثة ،فضل بعدها ان يغادر البلاد الى إيطاليا ليدرس الفن ويعيش مجدا عبر فن رافديني ساحر ويقيم المعارض الكبيرة في مدن ودول اوربية مثل اسبانيا التي اقام فيها معرضه الكبير الذي حمل عنوان (حديقة الحياة) وضم اعمالا من الخشب والكانفاس والاكريلك فضلا عن كون اغلب اعماله تمثل هموم العراق وحروبه بألوان عالمية.
عن أعمال سعد علي يقول الناقد رحيم يوسف في تصريح لـ” المراقب العراقي”: ان”سعد وعبر العديد من سنوات حياته استطاع أن يدون على سطوحه التصويرية ثنائيات تجسد وتحمل عاطفة شديدة بمختلف أشكالها ( رجل وإمرأة او طيور وغزلان وقطط ) ضمن أطر وخلفيات لونية يبتدعها بقدرته الفائقة على صنع الدهشة من خلال التوازن الدقيق بين الحركة واللون ، لتبدو وكأنها طائرة على الرغم من ثباتها على السطوح عند النظر اليها للوهلة الاولى والمشهدية العامة للسطوح تمتلك قدرتها على الجذب ، كونها تتحرك في مناطق الحلم التي لم يغادرها لتبدو معظمها كأنها واقع حلمي ، يمتد طويلا وعميقا ، وكأنه يخلق توازنا دقيقا ومحسوبا عبر بثها من خلال المفردات الموجودة على السطوح او خلفياتها ، ليتضح لنا ان اشتغالاته الآنية والتي ستستمر معه لا تغادر ذاكرته المشبعة بالارث المشرقي الحكائي ، وكذلك امكانياته في اجتراحاته اللونية التي تخالف ما هو واقعي”.
وأضاف : ان ” الغربة وعلى امتدادها البعيد لم تستطع إقتلاع سعد علي من جذوره الثابتة في الطين الحِرِّي العراقي كون رائحة الطين ستبقى تعبئ رئتيه إلى الابد ، وهو يدور في حواضر مختلفة كليا عما ألف ويألف ، فإنه يسير بخطوات تعاني الارتباك للوهلة الاولى فتلك ارضيات لم يعتد السير عليها مسبقا ، ذلك الارتباك الذي سيكون عاملا مساعدا على ثبات خطواته حتما ، ومع انه محمل بهمومه التي تشده باتجاه مرجعياته الاولى ، تلك المرجعيات التي اغلقت أبواب الحزن عليه ، من خلال ارثه الحكائي المترسخ في ذاكرته الى الابد ، وكذلك ارثه التاريخي الذي يتلبسه أينما حل او ارتحل ، هوالذي تلقف كل ما مر وسط أجواء من السحر الجمالي في ديار نشأته الاولى”.
وتابع : إن ” الفنان سعد علي له أسلوب متميز في الرسم ويتعامل مع الالوان بشكل مختلف عن عشرات الاساليب التي يتخذها اقرانه ومُجايليه ومن جاء من بعدهم من خلال بصمته اللونية وموضعاته الخاصة التي تحمل ممكنات سحرها وأسرار وجودها النابع من قدراته الادائية المدعومة بكم الخبرات الهائلة التي اكتسبها في دراساته الطويلة واشتغالاته كذلك على السطوح التصويرية “.
من جهته قال الناقد جمال العتابي في تصريح لـ” المراقب العراقي “:ان “سعد علي وعلى الرغم من تجربته الكبيرة الممتدة أكثر من اربعين عاما ووصوله الى العالمية الا انه مازال يشعرك بانه تلميذ في أولى خطواته برحلة البحث عن مساره الفني، مفتوناً بطاقته الابداعية، ومهارته الفنية، بما مخزون في أعماقه من تجارب الفن التشكيلي العالمي وهذا ما يميزه عن الاخرين الذين يشعرون بالغرور إن وصلوا الى ربع ما وصل اليه سعد”.
وأوضح: ان”سعد علي مفتون بطفولته ولذلك لاتغادره مدينته الديوانية التي شهدت فتوته الفنية والإشارة الأولى المعلنة عن موهبة ستأتي الى عالم التشكيل العراقي فسعد أحد الفنانين العراقيين القلائل الذين استطاعوا أن يحققوا حضورهم التشكيلي في المجتمع الأوروبي في العديد من ابرز المدن كباريس ومدريد ولندن، وهي حالة نادرة لم ينلها فنانون كبار، ذلك أنه أبدع هويته من خلال أسلوبه الخاص، مراعياً بذكاء ذائقة الجمهور الغربي، ملبياً حاجاته البصرية، للاجواء الشرقية الحلمية، والفضاءات المفتوحة بالألوان الزاهية التي تحيله الى عالم الف ليلة وليلة، محرراً من القياسات والمسافات، ينتقل اليهم، ويديم حياته بينهم، فشكل بذلك إضافة جديدة لحركة التشكيل العراقية، تتطلب باعتقادنا وقفة تأملية عميقة تبدأ بالعصر وتنتهي بذات الانسان الفنان”.



