اخر الأخبارثقافية

حضور الأطفال في السينما الفلسطينية .. رسالة سياسية

بدأ حضور الأطفال في أوّل الأفلام الروائية للسينما الفلسطينية، «المخدوعون» لتوفيق صالح، وفيه الطفل/ الفتى، أحد اللاجئين الثلاثة الذين ماتوا في الخزّان، تبعاً لرواية غسان كنفاني. من بعده، كان للأطفال حضور أساسي في فيلمَي ميشيل خليفي، «عرس الجليل» و “حكاية الجواهر الثلاث” في الأول شخصيات ثانوية وفي الأخير رئيسية، وهذا الأخير من أبرز الأفلام التي تمحورت حول الأطفال وخيالاتهم وحيواتهم وتحديداً في قطاع غزة.

حضر الأطفال كذلك في فيلمي رشيد مشهراوي «حتى إشعار آخر» و”حيفا” حيث يحوم الأطفال في معظم المشاهد، تحديداً في الأول.

في هذه الأفلام، وهي محور سينما التسعينيات، «سينما أوسلو» أتى حضور الأطفال ضمن السياق السياسي للقضية الفلسطينية، ما بعد انتفاضة الحجارة ومن بعدها اتفاقيات أوسلو، لتكون الاتفاقيات، بعد الأمل الذي حملته الانتفاضة، خيبةً كبرى للفلسطينيين وعلى طول العقد بأكمله. هذه الخيبة ومعها اليأس، جرّا رغبةً في أملٍ بغدٍ أفضل من العجز الراهن وبؤسه، في محوٍ للهوية الفلسطينية ومنحٍ للأراضي والحقوق الفلسطينية إلى الاحتلال، كما تجلى في الاتفاقيات. ضمن هذه الأجواء، كان الحضور الطفولي في السينما أملاً هشّاً ومتردّداً بتغييرٍ ما، تطلّعاً إلى غدٍ يكون بهؤلاء الأطفال، ضمن دولة موعودة لا أسس لها، هو كذلك نوع من الهروب من واقع الضعيف المستضعَف، حال السلطة الوليدة في حينها، كما هو حال أفلام أوسلو. لاحقاً، في سينما ما بعد عام 2000، سيحضر الأطفال دائماً لكن بتضمينات مختلفة عمّا حملته سينما أوسلو من يأس، ستأتي انتفاضة الأقصى بآمال جديد للطفولة في هذه السينما.

لا شكّ في أن سينما ما قبل عام 2000، وإن تفاوتت ضمن مرحلتين هما سينما الثورة وسينما ما بعدها، أسّست لثيمات وقصص وشخصيات طغت في سينما المرحلة التالية وتفرّعت عنها، وإن كانت هذه الأخيرة منقطعة عمّا سبقها، شكلاً ومضموناً. لكن، علامات وميزات أساسية لعموم السينما الفلسطينية امتدت إليها متخذة أشكالاً جديدة منسجمة مع المرحلة السياسية والاجتماعية والثقافية للحالة الفلسطينية ما بعد عام 2000، مع تنويع في المقاربات ووفرة في الإنتاجات. من بين هذه الامتدادات والانسجامات حضور الأطفال في سينما الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى