المختصر في خطاب السيد نصر الله ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
في خطاب تسيَّدَ شاشات التلفاز في القارات الخمس تابعه الأصحاب والأغراب والأصدقاء والأعداء . خطاب موزون في الكلمات بحجم التضحيات ثقيل في الحروف والمفردات جمع بين القوة والحكمة وسعة البصيرة وبعد النظر . برَوِيَّة القائد ودراية المسؤول وعزم القوي المقتدر . هكذا كان خطاب سيد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله . لقد وضع النقاط على الحروف وقال ما لم يجرؤ غيره من زعماء العرب أن يقوله . عظمة الإنجاز للمقاومة في الطوفان كانت فلسطينية التخطيط والكتمان والتنفيذ والنصر . ربما تكون الملايين قد انتظرت او توقعت من السيد نصر الله أن يعلن الحرب الكبرى، وقد يكون ذلك نابعا في الأصل من القدر العظيم للسيد في عيون وقلوب الجميع وقدر المأساة والكارثة في غزة لكن سماحته بحكم الواقع الملزم ضمن دولة ودستور وقانون ومحط أبصار وأنياب الأضداد فهو ليس على رأس السلطة في لبنان لذلك لم يترك مجالا لأبواق بعض ( شركاء) العملية السياسية ليقال إنه تطاول على مقدرات الدولة وتحكم بمصير الوطن المنهك اقتصاديا والمواطن التعبان . لكنه وضع الجميع في ركن الحق بتكفله بالواجب الذي يعجز عنه الآخرون في الدفاع عن أمن لبنان وسيادته . تحدث عن الجريمة التي تُرتكب في غزة والمجزرة وقال إن المجرم الأول فيها هو أمريكا وأن الجزار هي أمريكا وما ( إسرائيل) إلا أداة للتنفيذ . خاطب الزعماء العرب بصراحة البليغ وقوة الشجاع فمن سكت أو يسكت عن مأساة غزة وقد فشلوا حتى في إدخال المساعدات الى غزة ، إن كان شريفا عليه أن يعيد النظر بشرفه وإن كان إنسانا فعليه أن يعيد النظر بإنسانيته وإن كان له دين فعليه أن يراجع نفسه وهكذا هي هيأة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية .. أثنى وأشاد بفصائل محور المقاومة خصوصا في العراق واليمن مؤكدا أن كل شيء يدل ويؤكد على أن النصر قادم وكبير بعدما أحدث طوفان الأقصى زلزالا أمنيا وعسكريا وسياسيا ومعنويا في الكيان على جميع المستويات . كان الخطاب بمستوى الحكمة التي تفرضها هيبة القيادة للشبل الحسيني ووقار التكليف المؤطر بالحق والمشروعية لنصرة الشعب الفلسطيني وبما لا يتعارض مع ما يسمى بالقوانين الدولية .. لقد تحدث السيد نصر الله بلغة الرئيس في دولة هو ليس الرئيس فيها لكن رئيس الحكومة والوزراء ورؤساء الأحزاب والطوائف في لبنان كانوا يستمعون اليه بإصغاء والتزام ..كما هم كل الطواغيت في دول الاستكبار من أمريكا الى أوروبا وصولا الى أشباه الزعماء في دول الأعراب . الكل كان يستمع له وواقف على قدم ونصف بانتظار ما يقول أو يقرر . وخاتمتها المسك حيث ترك السيد نصر الله أبواب القلق تتلاطم في رؤوس الصهاينة وأمريكا وعملائهم في المنطقة فكل الخيارات مطروحة وكل الاحتمالات مفتوحة في أي وقت اعتمادا على طبيعة الموقف الميداني في غزة التي قال إنها ستنتصر ونصر حماس هو الواجب الحتمي وعلى ضبط سلوك العدو إزاء لبنان . انتهى الخطاب ولم تنتهِ تداعيات ما بعد الخطاب على كيان بني صهيون وأمريكا وأدواتهما في المنطقة لأنهما يعرفان أن السيد نصر الله اذا قال فعل واذا وعد صدق وعده ولنا في تسارع خطواتهما ولقاءاتهما ما يكون مصداقا لما نقول .
بقي أن أقول اذا كان العالم كل العالم بكل أقوامه ولغاته وأديانه وقف اليوم على قدم ونصف يُصغي ملزما لخطاب شبل الحسين وحفيد المصطفى صلى الله عليه وآله فكيف سيكون الحال عند ظهور جده الموعود عجل الله فرجه وهل أيقنتم مصداق ما قاله الله تعالى (( وَلَقَد كَتَبنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )) وما النصر إلا من عند الله وبشر الصابرين ..



