اخر الأخباراوراق المراقب

التطور التكنولوجي وخطره على الحياة الاجتماعية

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، التي هي من أبرز السمات التي وصلت لنا من التطور التكنولوجي، تسيطر على واقعنا اليومي بشكل تام، حتى بات الاغلبية يقضون أكثر من 10 ساعات في تصفح هذه البرامج والتواصل مع العالم الافتراضي، وبالتالي فأن هذا انعكس بالسلب على الحياة والتواصل الاجتماعي.

يوماً بعد يوم تزداد عزلة البشر الاجتماعية، خاصة بعد التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة وسائل الرفاهية وتعاظم الاستهلاك، وادى ذلك الى هجر كثيرين للعادات الاجتماعية المتمثلة بالتواصل مع الأقرباء والجيران والعائلة واكتفائهم بتكوين صداقات افتراضية.

يشعر المرء أحيانا بالوحدة، لكنه عادة ما يكون إحساسا عابرا قد تتسبب به تغيرات في روتين الحياة المتبع، إلا أنه للبعض يبدو كشعور ملازم، أو نمط حياة، لا يرتبط بعدد الأشخاص من حولهم بل بمدى تواصله معهم.

ويرى علماء النفس أن الشعور بالوحدة هو جزء طبيعي من حالة الإنسان، حيث يقول عالم النفس جون كاسيوبيا، مدير مركز علم الأعصاب الإدراكي والاجتماعي في جامعة شيكاغو: “إن الوحدة المؤقتة شائعة جدًا لدرجة أننا نقبلها ببساطة كجزء من الحياة”، لكن في الوقت ذاته قد اشارت الاحصائيات انه يشعر حوالي 20٪ من الناس بالوحدة إلى حد يجعلها مصدرًا رئيسيًا للتعاسة في حياتهم.

وكثيرًا ما يشعر الناس بالوحدة عندما لا يحصلون على حد مُرضٍ من التواصل الملائم أو الودي والدعم من الآخرين، مما يجعلهم يشعرون أنهم معزولون اجتماعيا.

وتوصلَ العديدُ من الدراسات إلى وجود رابط بين العزلة الاجتماعية، والشعور بالوحدة، وخطر الموت المبكر، وحددت الدراسة الجديدة العزلة الاجتماعية، بأنها عندما يعاني شخص ما من نقص موضوعي في الاتصال بأشخاص آخرين، ويمكن أن ينطوي الأمر على وجود شبكة محدودة حوله أو العيش بمفرده، ويُقصد بالوحدة الشعور بالضيق إذا كان هناك تناقض بين جودة العلاقات الاجتماعية وما يطمح إليه الفرد.

ويرى باحثون أنّ العزلة الاجتماعية أو الوحدة يمكن اعتبارهما أحد أشكال التوتر، حيث “إنّنا قد نشعر جميعًا بالوحدة من وقت لآخر، لكن عندما يكون هذا الشعور مستمرًا، فقد يكون بمثابة شكل من أشكال التوتر المزمن، وهو أمر غير صحي”. وأن “إحدى الطرق التي يمكن أن يحدث بها ذلك هي من خلال هرمونات التوتر التي تؤثر سلبًا على الجسم”.

ويحذر العلماء من نتائج الوحدة الكارثية على أجسادنا، حيث توصلت دراسات إلى أن ثماني ساعات من الشعور بالوحدة يمكن أن تستنزف الطاقة وتزيد من التعب بقدر ثماني ساعات دون طعام لدى بعض الأشخاص.

وأظهرت التجارب الميدانية أن الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو الذين يستمتعون، بشكل خاص بالتفاعلات الاجتماعية هم الأكثر عُرضة للتأثر بالوحدة.

ويحذر المختصون بأن الوحدة قد تكون لها عواقب قد تطال الصحة، ولا يزال العلماء يعملون جاهدين لتحديد الصلة بين الصحة البدنية والعقلية وكيفية تأثير الوحدة على صحة الجسم، حيث تؤثر على العقول على نحو مشابه لألم الجسد، وقد تحرم من التمتع بنوم هادئ خلال الليل، وقد تزيد من احتمالات الإصابة بالخرف، وقد تفضي إلى الموت المبكر حرفيا، وقد تفطر قلبك أي قد تؤدي للإصابة بأمراض القلب.

أضرار الوحدة، هي زيادة خطرالإصابة بالأمراض: يمكن أن يؤدي الشعور بالوحدة إلى ضعف جهاز المناعة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض، مثل الإصابة بالأنفلوانزا ونزلات البرد وأمراض القلب والسكري، واضطراب النوم، فقد يعاني الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة  صعوبة في النوم  أوقلة النوم، مما يؤثر على جودة حياتهم اليومية.

ومن الاضرار الاخرى هي الصحة العقلية، فقد يتسبب الشعور بالوحدة في اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب والقلق والتوتر والتشاؤم وانخفاض المزاج. ووجد باحثون أن البالغين الذين يعانون الوحدة لديهم خطر متزايد بشكل كبير للاصابة بمرض الاكتئاب، حيث تساهم الوحدة أيضًا في أعراض اضطرابات الأكل كفقدان الشهية وفي بعض الأحيان الشره المرضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى