تكبيرات مساجد بغداد تعني ثقب السفن

بقلم/ زيد الحسن ..
قصة نبي الله موسى “عليه السلام” مع العبد الصالح الخضر “عليه السلام” التي وردت في القرآن الكريم تعطينا أمثلة كثيرة، أو بمعنى أدق تمنحنا تشبيهات لما يدور حولنا، مع اختلاف القياسات طبعاً، ومن لم يطلع على هذه القصة القرآنية بالغة الأثر فهي في سورة الكهف، ويمكنه القراءة والابحار في دروسها .
قال رسول الله “صلى الله عليه واله وسلم”: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”، ولعمري ان ما يحصل اليوم في غزة الصمود والبطولة لهو أشد منكراً عرفته البشرية والانسانية تقوم به الصهيونية وحلفاؤها ضد الشعب الفلسطيني، الموت والدمار الان يمتد لكل شبر في قطاع غزة الأبية ونحن نراقب ونشجب ونستنكر، والعالم يتابع خيبتنا وذلنا وخسراننا الكبير في ان نقول (نحن عرب مسلمون)، واعتقد اننا فقدنا شيئا غاليا لن يعوض الى يوم يبعثون فيما لو لا سمح الله وانتصر المحتل اللعين .
الوضع لا يسمح ان نذكر بما سبق وكيف تمت هزيمة اعتى تنظيم ارهابي في العراق، لكن الذي هزمه ليس اضعف الايمان بل الذي هزمه الايمان كله، بسواعد الابطال الذين ترجموا الفتوى العظيمة الى عمل بطولي وكانت النتيجة اندحار الشر وتحرير العراق، وهنا السؤال؛ لماذا لا يستفد (الغير) من هذا الدرس البليغ؟، ويتحول اضعف الايمان لديهم الى الايمان كله، ما الذي ينقصهم ليكونوا بمستوى المسؤولية؟، ويشهد الله ان كلامي بريء جدا ولا يتعدى معناه أكثر من حرقة القلب على شعب فلسطين المظلوم .
خبر يقول ان مساجد العراق وجوامعه تكبر وتدعو المسلمين للتكبير، جيد لكن السؤال لماذا هذا التكبير؟ الجواب سريع وجاهز ومغطى بقدسية؛ لنصرة الشعب الفلسطيني، جيد ايضاً لكن ربما لن يصل دعاؤنا وتكبيرنا لله سبحانه وتعالى لأمر يعلمه هو وحده، ما الفائدة اذن؟، وهل ينتهي واجبنا عند هذا الحد من التكبيرات وتسقط الفروض التي على الشعوب المسلمة لتطبيقها التكبير؟، صمت ولن يجيب صاحب ضمير .
كانوا يثقبون سفنهم حتى لا تؤخذ منهم غصباً، وبتكبيرات جوامعنا أعلنا للغرب اننا قد ثقبنا ارادة شعوبنا ولم نعد نملك من الايمان شيئا غير أضعفه، وهو موجود في القلب فقط، وأما السواعد فهي لنا بها استخدامات أخرى مثل اقامة الحفلات الصاخبة وجمع الأموال بالسحت والسرقات.



