“الإمام الخميني مدرسة القيادة الإلهية”.. إصدار جديد للكاتب الشيخ حسن النحوي

المراقب العراقي/ القسم الثقافي..
صدر مؤخراً للمؤلف الشيخ حسن قاسم النحوي، كتاب بعنوان “الإمام الخميني “قدس سره” مدرسة القيادة الإلهية”، الطبعة الأولى- لبنان بيروت 2026.
ويقول الكاتب النحوي في مقدمة كتابه إن “الحديث عن الإمام الخميني في هذا السياق لا يراد له أن يكون وقوفاً عند محطات السيرة او استعادة لمشاهدة الماضي، بل سعياً لاكتشاف المنهج الذي حكم تلك السيرة، فالغاية ليست أن تحصي الاحداث، بل أن ندرك القوانين التي جعلت من تلك الاحداث تحولاً مفصلياً في تأريخ الأمة”.
وبهذا يقدم الكاتب عرضاً خارج إطار السيرة، وتناول للأحداث التأريخية بقدر ما هو سعي لسبر غور المنهج الثري لشخصية عظيمة مثل مفجر الثورة الإسلامية الذي استطاع تأسيس دولة قارب عمرها على النصف قرن، ولازالت تستمد القوة والثبات والتجدد والتطور الى يومنا هذا.
ويسلط الكاتب النحوي الضوء على العراق بوصفه البلد الذي تأثر بمدرسة الإمام الخميني، كما يتناول خطاب الامام الى الشعب العراقي، مع اندلاع الحرب المفروضة، والذي كان تثبيت لمعنى التكليف والمسؤولية.
ويتضمن الكتاب البيئة التي نشأ فيها الإمام الخميني قدس سره، وتأثيرات تلك البيئة في سبك شخصية الامام، عندما نمى وترعرع في مدينة خمين التي جمعت بين البساطة والالتزام بالقيم الأخلاقية.
كما يستعرض سيرة والد الإمام السيد مصطفى رجل الدين الذي استطاع أن يؤثر في بيئته ومحيطه بعد أن انبرى مدافعاً عن حقوقهم امام سطوة الإقطاع، حتى استشهد مبكراً، لكن ورغم ذلك الرحيل، بقي الامام يعيش في كنف أسرة علمية وفقهية أشبه بحوزة مصغرة كما يصفها الكاتب النحوي.
ويتناول الكاتب رحلة الامام في العلم والعرفان بحوزة قم المقدسة، ويسلط فيه الضوء على أساتذته واجتهاده المبكر، وانفتاحه على الفكر الاجتماعي والسياسي داخل الحوزة، والتزام الإمام بالمنهج الأخلاقي والتقشف في الحياة العلمية، مع بداية تشكل النواة الفكرية لمشروع القيادة الإلهية، بالإضافة الى مضامينه العرفانية والفلسفية.
ويستعرض الكتاب كذلك بداية الرفض الأول للإمام الخميني عندما تصدى لظلم الشاه، سيما في حقبة الخمسينيات والستينيات، واتخاذه لمنبر المسجد منطلقاً للوعي الجماهيري ضد السلطة وتعبئة الناس، وتحول الامام بعد اعتقاله من قبل السلطة من فقيه الى قائد شعبي للامة.
ويواصل الكتاب استعراضه لسيرة الامام متناولاً المنفى ورحلته من تركيا الى النجف الاشرف وأثرها في صقل رؤية الامام في الحكومة الإسلامية وبداية بلورة “ولاية الفقيه” كنظرية سياسية متكاملة.
ويستعرض كذلك علاقة الإمام الخميني “قدس سره” مع العراقيين، طيلة سنوات تواجده في مدينة النجف الاشرف، ودعوته غير المباشرة الى التغيير في العراق.
وكذلك عودة الإمام الخميني “قدس سره” من فرنسا وبداية الِصِّدام مع نظام الشاه ومن يقف خلفه من أنظمة عالمية، وبداية الصدام مع “الشيطان الأكبر”، ورفضه للهيمنة الشرقية والغربية على الامة.
وتتناول الفصول الأخيرة من الكتاب هندسة الامام للجمهورية الإسلامية وتأسيسها وبناء دولة المؤسسات، مع التمسك بالشعارات المناصرة للقدس والى القضية الفلسطينية، والتي تحولت فيما بعد الى منهج للثورة، وكذلك استعراض الجانب الثقافي والإعلامي وترسيخ المبادئ الإسلامية في المجتمع والحفاظ على أصالته، بالإضافة الى العمل بالاقتصاد المقاوم.
وبعد تلك السيرة العظيمة المليئة بالنتاج والعزيمة والتغيير والتأسيس لقيادة الامة الإسلامية، يختتم الكتاب أوراقه بالأيام الأخيرة من حياة الإمام الى مشهد الوفاة، وفراق الروح الطاهرة للجسد، مع التأكيد على أن الرحيل لم يكن موتا للإمام بل هو خلود في ضمير الامة بعد أن شكل ظاهرة مستمرة، تنهل الأجيال من نورها كسيرة أجداده الأئمة الطاهرين عليهم السلام.



