اخر الأخباراوراق المراقب

الادوار التي مارسها الإمام الحسن العسكري عليه السلام خلال امامته

أن الحكام حرصوا على دمج الإمامة والأئمة في الجهاز الحاكم، لذا نرى الإمام وبعقله الكامل يقف من هذه الأحداث، موقفاً لا هو سلبي كي لا يلفت النظر إليه، ولا بالإيجابي كي لا يوقع أصحابه ومؤيديه بالغرر.
ولكن أظهر للناس عدم الرضا بكل الأحداث التي كانت تصدر من الحكومة الظالمة اتجاه الثورات، كما فعل مع صاحب ثورة الزنج، الذي زعم الإنتساب إلى الإمام، وفي واقعه لم تكن ثورته تجسيداً لأطروحة أهل البيت عليهم السلام، لما ارتكبته من قتل، وسلب، وتدمير، وإحراق للبيوت والمدن، وسبي للنساء، بل سكت كي لا يسجّل رضاً للحكومة، أو رضاً بمسلكية الإنحراف في تلك الثورة. وأسلوبه هذا أكسبه أمام الحكّام إحتراماً ومنزلة رفيعة، وعند الناس منزلةً مرموقة لحكمته.
الدور الثاني: مواجهة الشبهات
مواجهة شبهات المنحرفين، وعقائدهم المضللة، ومن هنا جاء موقف الإمام العسكري عليه السلام، وهو في المدينة من مشروع كتاب يضعه الكندي “أبو يوسف يعقوب بن إسحاق”، الفيلسوف العراقي حول متناقضات القرآن، إذ اتصل به عن طريق أحد تلامذته والمنتسبين إليه، وأحبط الإمام المحاولة، وأقنع مدرسة الكندي، بأنها على خطأ، وجعله يتوب ويحرق أوراقه.
الدور الثالث: القاعدة الشعبية
أما على صعيد القاعدة الشعبية، والحفاظ عليها وتنمية وعيها، فقد قام بمدها بكل أساليب الصمود والتحمل، فتارةً ينبههم من الوقوع في الشرك العباسي، وأخرى يُحذّر محمد بن السّمري ويلزمه بالصمت والكف عن النشاط، والتكتم ريثما تعود الأمور إلى مجاريها، ويستتب الأمر، وتارةً ثالثة يحذّر أصحابه، وهم رهن الإعتقال في السجون، كما جاء في الخبر: اعتقل عدد من أصحابه عليه السلام، ووضعوا تحت إشراف صالح بن وصيف، وهم: أبو هاشم الجعفري، داود بن القاسم، والحسن بن محمد العقيقي، ومحمد بن ابراهيم العمري، وغيرهم، فأخبرهم الإمام أن يحذروا واحداً في الحبس يدّعي أنه علوي، وهو ليس منهم.
الدور الرابع: التمهيد للغيبة
حينما يعلم الإمام إحتياج الأمة إلى مصلح، وإمام عدل وهادٍ، ويدرك كنه الإرادة الإلهية لغياب الحجة إلى حين وقته، يعرف أن عليه مسؤولية التمهيد لذلك، لأن البشر اعتادوا الإدراك والمعرفة الحسية، ومن الصعب التجاوز إلى تفكير أوسع إلا بمعونة. والمجتمع منحرفٌ، والأواصر الاجتماعية مفككةٌ، والمستوى الفكري والروحي متدني، وبالتالي يحتاج إلى منقذ، والمصلحة والإرادة الإلهية متعلقة بالغيبة.
إذن: لا بد من تمهيد لهذه الغيبة رغم الإرهاصات المسبقة، والنصوص المتواترة التي جاءت تبشر بالمهدي عند الخاصة والعامة حتى أصبحت فكرة المهدي مستقرة في أذهان الأمة أجمع، وتأصلت في نفوس المسلمين بشكل عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى