هل الجهاد و القتال يجب أن يكون بإشراف المعصوم؟

ما قد يستدلّ به على أنّ الجهاد والقتال لابدّ أن يكون بإشراف الإمام المعصوم، هو ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عليّ بن النعمان عن سويد القلا عن بشير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: قلت له: إنّي رأيت في المنام أ نّي قلت لك: إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقلت لي: نعم هو كذلك. فقال أبو عبداللّه (عليه السلام):هو كذلك هو كذلك.
وبشير الدهّان روى عنه صفوان الذي شهد الشيخ الطوسي (رحمه الله) بأنّه لا يروي إلاّ عن ثقة، ورواية صفوان عنه واردة في الخصال على ما ذكره الشيخ عرفانيان في كتاب مشايخ الثقات.
أمّا الشاهد على كون المقصود من بشير في المقام هو بشير الدهّان فهو ورود نفس الحديث بسند مرسل عن عليّ بن النعمان عن سويد القلا عن بشير الدهّان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) على أنّه شوهد نقل سويد القلا عن بشير الدهّان في غير هذا الموضع أيضاً.
ورواية عبدالرحمن الأصمّ عن جدّه عن أبي جعفر (عليه السلام): «… ولا جهاد إلاّ مع الإمام»، والسند ضعيف بعبد الرحمن الأصمّ وجدّه.
رواية الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون، قال: «والجهاد واجب مع الإمام العادل»، وهي ضعيفة السند.
رواية الأعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث شرائع الدين، قال: والجهاد واجب مع إمام عادل والرواية ضعيفة سنداً.
رواية تحف العقول عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال: والجهاد واجب مع إمام عادل وهي ضعيفة سنداً.
والاعتراض على دلالة هذه الروايات باستثناء الحديث الأوّل باختصاصها بالحرب الابتدائية ـ بمعنى الهجوم على الكفّار في بلادهم ـ في غير محلّه، فلئن كان هناك اصطلاح متأخّر لكلمة الجهاد في ذلك لا ينبغي تحميل ذلك على النصوص التي سبقت هذا الاصطلاح. نعم يمكن القول بانصراف هذه الروايات عن الدفاع بمعنى صدّ الهجوم.
ولكنّ الذي يحسم لنا مادّة الإشكال حتى بعد فرض تماميّة السند والدلالة أمران: الأوّل: ما يمكن القول به من أنّ إسقاط الحكومات الاستعمارية المعادية للإسلام دفاع عن بيضة الإسلام ودار الإسلام الذي لا شكّ في وجوبه، ودلّت عليه بعض الروايات من قبيل رواية يونس التامّة سنداً، قال: «سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل وأنا حاضر… إلى أن قال: قال: يقاتل عن بيضة الإسلام. قال: يجاهد؟ قال: لا إلاّ أن يخاف على دار المسلمين، أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم، قال: يرابط ولا يقاتل، وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان.
وهذا الوجه كاف لدفع الإشكال في الخروج على الطاغوت بخصوص ما هو محلّ الابتلاء فعلا في بلادنا الإسلامية.



