الجفاف يجبر فلاحي واسط على “الليزر الياباني” لزراعة أراضيهم

على الرغم من تكلفته العالية
المراقب العراقي/ بغداد…
أجبرت أزمة الجفاف فلاحي واسط على استخدام “الليزر الياباني” في زراعة أراضيهم، فبعد ذروة أزمة المياه التي حدثت خلال الصيف الماضي يستعد المزارعون في واسط لموسم الزراعة الشتوي، لكنهم لن يستخدموا الطريقة القديمة لتسوية الأرض المعروفة بـ “الطربيس”، حفاظاً على المياه التي ارتفعت مناسيبها قليلاً.
الى ذلك قال رياض النعيمي وهو مزارع من الشحيمية:” ان “الطربيس” هو عملية تقليدية تتمثل بسقي الأرض جيداً قبل حرثها من أجل القضاء على الأدغال وتهوية التربة، ونظراً لقدم هذه الطريقة وشح المياه، استعمل معظم الفلاحين هذا العام ماكنات الليزر التي تُستخدم في تسوية التربة”.
وأضاف : ان”تكلفة إيجار الماكنة 70 – 80 ألف دينار للدونم الواحد، وهي أقل كفاءة في إنعاش الأرض”.
وتابع :ان”هناك ارتفاعا نسبيا لمياه الأنهار والذنائب في مناطق شمال واسط، كما أنّ الموسم الشتوي القادم يبشر بأمطار جيدة حسب توقعات الطقس، وزخات الخريف”.
وأوضح :أن”أغلب المزارعين في مناطق شمال واسط أنهوا الحراثة، وانتقلوا الآن إلى مرحلة التسوية، وبدءاً من يوم 28 من شهر تشرين الأول الجاري سنباشر بنثر البذور”.
من جهته اكد المزارع خالد البزوني من منطقة الدجيلي:ان”الوضع يحتم المباشرة بالحراثة والتسوية، مهما كانت الظروف، والفلاحون في الدجيلي وناحية واسط القديمة قاموا بذلك بالفعل”.
وأوضح :أن”المناطق الأبعد في جنوب المحافظة كمنطقة الكيلو 45 لم يتمكن مزارعوها من الحراثة حتى الآن، لأن المياه لا تصل إلى جداولهم، وقرروا انتظار الأمطار للمباشرة بالحراثة”.
وبين :أن”هناك زيادة طفيفة جداً لمياه الأنهار في نواحينا، والسبب يعود إلى عدم وجود سقي أو طربيس في هذه الفترة”.
وليست واسط وحدها التي استخدمت هذه الطريقة بل سبقتها محاظة البصرة حيث ان منظمة “جايكا” اليابانية المختصة بالزراعة، قد عقدت قبل مدة ندوة في ناحية النشوة شمال البصرة، جمعت فلاحي وممثلي مديريات الزراعة من مختلف المحافظات للتعريف بالزراعة الليزرية، ونجاح تجربتها في مزارع الناحية، على أمل نقلها إلى محافظاتهم وهي منظمة متخصصة بالزراعة زودت جمعية “العكيلي” للمياه، التي أسسها 50 فلاحاً عام 2017، بالباذرة الليزرية التي تعمل على تسوية الأرض و شمل الدعم بذور الزراعة، واستمر إشراف وتوجيه المنظمة حتى نجاح التجربة للمرة الأولى في العراق.
وفي حينها قال مدير ناحية النشوة وليد المياحي:ان“جمعية العكيلي للمياه” احتضنت الندوة الحوارية عن الزراعة بالتسوية الليزرية بحضور خبراء منظمة “جايكا” اليابانية والفلاحين وممثلين عن مديريات الزراعة والموارد المائية في (نينوى، كركوك، واسط، بابل، ذي قار، ميسان)”.
وأضاف :أن”الحضور اطلع على النجاح الكبير الذي تحقق في زراعة الحنطة باستخدام التسوية الليزرية، التي استخدمها 50 فلاحا من أهالي النشوة”.
وأوضح :ان “الباذرة الليزرية التي تنجز تسوية الأرض والبذر والتسميد، قللت من استخدام المياه، وساهمت بنمو البذور وزيادة غلة الدونم الواحد من (600 – 1700) كغم”.
وختم :ان”هذا النجاح هو الأول من نوعه بالعراق وأدى إلى زيادة مساحة الأراضي الزراعية لكل فلاح من 600 دونم عام 2014 إلى 5000 في هذا العام مع زيادة كبيرة في المحصول”.



