اخر الأخبارثقافية

 مسرحية “خرجتُ من الحرب سهوا” .. النموذح الأول للمقاومة

ظهرت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …

في أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وما صاحبه من الدمار والظروف الصعبة التي مرّ بها المجتمع العراقي، ظلّ المسرح العراقي يقوم بدوره في مقاومة الاحتلال خلال وبعد الغزو، فظهر ما يمكن تسميته بالمسرح المقاوم، وظهر هذا جليا عندما قدّمت مجموعة من الشباب عرضا ارتجاليا على مسرح الرشيد، وأطلقوا على أنفسهم اسم فرقة الناجين ،أما مواضيع المسرح ما بعد الغزو فكانت مؤلمة وقاسية، وتتمحور حول النظام السابق والسجون والمقابر الجماعية والحرية والاستقلال؛ فالمخرج فلاح إبراهيم في مسرحيته “خرجتُ من الحرب سهوا” خير دليل على ذلك، حيث تتحدث المسرحية عن شاب لم تسمح له ظروف الحرب بالتعرف على فتاة، والمرأة الوحيدة التي تعرّف عليها في حديقة عامة يكتشف أنها مفخخة، في إشارة رمزية إلى أنه حتى الأحلام التي نطمح إلى تحقيقها تكون مفخخة وقابلة للانفجار، لقد حاول فلاح إبراهيم في هذه المسرحية تفكيك مشاعر الإنسان الحاقد والإنسان المحب، ليكتشف أن الحرمان وفقدان الحب هما السبب وراء الحقد والتفكير بالقتل.

الى ذلك قال الناقد سعد هادي في تصريح لـ “المراقب العراقي”:إن”مسرحية “خرجت من الحرب سهواً” هي التجربة الاولى لكاتبها يحيى ابراهيم الذي يمثل أحد دوريها الى جانب فرح طه وتحمل إخراج فـلاح ابراهيم وقد بدأ نص المسرحية مخططاً أولياً ثم تطور تدريجاً اثناء البروفات، وهو يتناول قصة رجل خاض تجربة الحرب ثم ظل يعيش في اجوائها متخيلاً أنها ما زالت مستمرة. مُخرج المسرحية يشير الى أنها تستوحي التراجيديات اليونانية في مقاربتها للواقع العراقي الراهن الذي يحفل بكل عناصر المأساة، مستدركا”لكن هذه المأساة لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية. اذ يتحول النص احياناً الى تراجيديا مضحكة لكسر الإيهام لدى المشاهد وإخراجه من الجو الكابوسي الذي اُجبر على العيش فيه منذ سنوات”.

وأضاف :إن”المسرحية تبدأ بالنهاية وتنتهي بالبداية، انها عن يوميات الحياة في بلد مدمر من خلال قصة امرأة تلتقي رجلاً بالصدفة فتحاول اقناعه بأن الحرب انتهت وأنه ما زال حياً، لكنه يصر على انها مستمرة في الداخل، وأن الموت سيأتي في لحظة ما، حتى قصة الحب بينهما تشبه صراعاً بين ارادتي الموت والحياة”.

من جهته يرى كاتب النص يحيى ابراهيم في تصريح لـ” المراقب العراقي”: أن”المسرحية تعتمد على ذكاء المشاهد في اعادة تركيب الحدث الاساسي فيها  فهي رؤية معقدة وبسيطة، تشبه وقائع الحياة التي نعيشها. كل ما يجري يمكن تفسيره او الحديث عنه، لكن ما هي القوى الحقيقية التي تحرك الاحداث؟ ولماذا تسيرها في اتجاهات معينة؟ ولماذا تبدو الحلول عصية رغم وضوحها؟ لا يعتقد المؤلف ان ذلك سيؤدي الى ادخال المشاهد في متاهة بل هو في ذلك يقدم حلولاً متعددة ويترك له حرية الاختيار”.

 وتابع: “ينبغي الانتباه الى أن المسرحيات في العراق لا يشاهدها سوى المثقفين وأكثرهم من المتخصصين في المسرح، فيما اختفى المشاهد العادي تماماً من قاعاتنا، بسبب الوضع الامني أساساً، ولأنه لم يعد يجد فيما يقدم من مسرحيات ما يستحق عناء الحضور. لقد تحول مسرحنا الى مسرح نخبة رغماً عنه، ولم تعد مسرحياتنا في كثير من الاحيان سوى لغو مثقفين”.

واوضح:أن”هذه الأزمة علينا أن نجد وسائل لتجاوزها. في هذه المسرحية، حاولت أن أستخدم اللهجة العامية لكسر حدة الإيقاع. علينا أن نتحدث عما يجري بلغة الشارع لا بلغة الكتب. ولا ضير في أن تأتي المسرحية الكلاسيكية بلهجة عامية”. ويشير يحيى ابراهيم الى أن الموت في المسرحية لا يعني نهاية المأساة، مثلما أن القتل هو في شكل ما هزيمة للقاتل ودليل على ضعفه اما الحرب فهي أفظع ما ابتكره الانسان لتدمير ذاته ودليل على عدم تخلصه من أسر الماضي. ما يجري في العراق الآن انتحار بطيء ينتج من تعلق غير معقول برموز الماضي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى