فاطمة المعصومة “ع”.. من زارها وجبت له الجنة

فاطمة ابنة الإمام موسى الكاظم وأخت الامام الرضا عليهم السلام، والتي قيل فيها من الفضائل الكثيرة، حيث تحدث الامام الصادق عليه السلام عنها قائلا: “من زارها وجبت له الجنة”.
وفي زمان الإمام الكاظم عليه السلام حضر نفر إلى المدينة لملاقاته والاستفسار عن مسائل لهم فلما وصلوا إلى دار الإمام كان عليه السلام مسافراَ فكتبوا سؤالاتهم وأعطوها إلى أهل بيته وقالوا أنهم يأتون في السفرة الثانية ليأخذوا أجوبتها.
فعندما هموا بالخروج من دار الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قيل لهم انتظروا لأخذ إجابات سؤالاتكم فإذا بفاطمة ابنة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام تكتب إجاباتهم وتعطيها لهم فأخذوها ورجعوا إلى بلادهم وفي الطريق رأوا الإمام الكاظم عليه السلام وهو راجع من سفره فسردوا للإمام قصتهم فطلب منهم أسألتهم وإجاباتها التي كتبتها ابنته فاطمة عليها السلام فاطلع عليها الإمام عليه السلام وقال ثلاثاً (فداها أبوها) علماً أن فاطمة كانت صغيرة فإن دل هذا على شيء فإنما يدل على غزارة علمها وكنه معرفتها وعظم شأنها.
جاء في كتاب رياض الأنساب ومجمع الأعقاب صفحة أن فاطمة ابنة موسى بن جعفر عليه السلام مع خمسة من إخوانها وهم، الفضل وجعفر والهادي والقاسم وزيد وبعض من أولاد عمومتها ونفر من الخدم شدوا الرحال من المدينة قاصدين مرو (خراسان).
فعند وصولها إلى (ساوة) تصدى لقافلتها جلاوزة المأمون وبأمر منه لمنعها من إدامة سفرها إلى خراسان فوقعت معركة دامية بينهما فاستشهد فيها جميع الرجال الذين كانوا برفقتها وعددهم ثلاثة وعشرين فلم يبق إلا النساء.
وفي رواية أخرى أن هارون بن موسى بن جعفر عليه السلام كان أيضاً ممن رافقها في رحلتها هذه ويقال إنه كان في حلة تناول الغداء في (ساوة) فهجم عليه نفر من جلاوزة المأمون وقتلوه ويقال أيضاً أن امرأة من أعوان المأمون في (ساوة) قد دست السم سراً في طعام فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه السلام فتمرضت على أثره فعند وصول خبر ما حدث لفاطمة ابنة موسى بن جعفر عليه السلام أهالي قم وكانت (ساوة) تبعد عن قم عشرة فراسخ (حوالي 60كيلو مترا).
خرج الرجال للدفاع عن حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وحرائر الأئمة الأطهار عليهم السلام وكانوا من قبيلتي آل سعد والأشعرية وكما ذكر ذلك المحدث القمي ولكن عند وصولهم إلى (ساوة) رأوا أن كل شيء قد انتهى وأن جميع العلويين ومن معهم قد استشهدوا ولم يبقَ من الرجال أحد فتمكنوا من صد جلاوزة المأمون وإبعادهم عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتوا بالسيدة فاطمة وكما يذكر المؤرخون مع حاشيتها من النساء والخدم إلى قم اليوم الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة (201) هـ أسكنوها في دار موسى بن خزرج ويقال إن موسى بن خزرج بن سعد الأشعري كان من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام.
وأما الدار التي أسكنوها فيها المعروفة اليوم بـ (بيت النور) وتسمى تلك المحلة اليوم بـ (ميدان مير) وكان اسمها سابقاً (الستية)، إما اليوم فبنوا مسجداً كبيراً حول المكان للحفاظ عليه وعلى قدسية حيث غرفتها والتي هي محل عبادتها فيأتون الناس اليوم إلى ذلك المكان ليصلوا فيه ويتبركوا به ولكن فاطمة ابنة موسى بن جعفر عليه السلام لم تعش طويلاً بعد تلك المصائب والأهوال وما جرى عليها وحيث بقيت هي ومن معها نساء بلا رجال ولا معين كعمة الهاشميات زينب الكبرى عليها السلام.
فعند وصولها إلى قم تمرضت وبعد ستة عشر يوماً فقط فارقت الحياة ودفنت في (بستان بابلان) وكان هذا البستان أيضاً من أملاك موسى بن خزرج حيث دفنها هو هناك وأحاط بقبرها وسقفها بحصير الباريات المصنوع من القصب وبعد أربع سنوات جاءت ابنتا الإمام الجواد وهما فاطمة وأمامة حيث بنتا قبة لها على قبرها الشريف.



