اخر الأخباراوراق المراقب

في ذكرى استشهادها.. السيدة فاطمة “ع” ابنة الرسالة المحمدية الغراء

أم أبيها وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، تلك التي قيل فيها ما قيل من الفضائل والمكارم، والتي زوَّجَها الرسول صلى الله عليه واله وسلم لأمير المؤمنين علي عليه افضل الصلاة والسلام، والتي باركها الله بذرية طاهرة والتي جعلها الله عز وجل وسيلة للشفاعة.

لقد قدّمت الزهراء (عليها السلام) أروع مثل للزوجة النموذج وللاُمومة العالية، في أحرج لحظات التاريخ الإسلامي الذي كان يريد أن يختطّ طريق الخلود والعلى في بيئة جاهلية وأعراف قَبَلية، ترفض إنسانية المرأة وتعدّ البنت عاراً وشناراً، فكان على مثل الزهراء ـ وهي بنت الرسالة المحمّدية الغرّاء ووليدة النهضة الإلهية الفريدة ـ أن تضرب بسلوكها الفردي والزوجي والاجتماعي مثلاً حقيقياً وعملياً يجسّد مفاهيم الرسالة وقِيَمها تجسيداً واقعيّاً.وقد أثبتت الزهراء للعالم الإنساني أجمع أنّها الإنسان الكامل الذي استطاع أن يحمل طابع الاُنوثة، فيكون آية إلهية كبرى على قدرة الله البالغة وإبداعه العجيب، إذ أعطى للزهراء فاطمة أوفر حظ من العظمة وأوفى نصيب من الجلالة والبهاء.

أنجبت الزهراء البتول لعليٍّ المرتضى، سيّدي شباب أهل الجنّة وابنيّ رسول الله (الحسن والحسين) الإمامين العظيمين، والسيّدتين الكريمتين (زينب الكبرى واُمّ كلثوم) المجاهدتين الصابرتين، وأسقطت خامس أبنائها (المحسن) بعد وفاة أبيها في أحداث الاعتداء على بيتها (بيت الرسالة) فكان أوّل قُربان أهدته هذه الاُمّ المجاهدة الشهيدة بعد أبيها من أجل صيانة رسالة أبيها من التردّي والانحراف .

لقد شاركت الزهراء (عليها السلام) أباها وبعلها صلوات الله عليهما في أحرج اللحظات وفي أنواع الأزمات، فنصرت الإسلام بجهودها وجهادها وبيانها وتربيتها لأهل بيت الرسالة الذين استودعهم الرسول (صلَّى الله عليه وآله) مهمة نصرة الإسلام بعد وفاته، فكانت أوّل أهل بيته لحوقاً به بعد جهاد مرير، توزّع في سوح الجهاد مع المشركين والقضاء على خُططِ ومؤامراتِ المنافقين، وتجلّى في تثقيف نساء المسلمين كما تجلّى في الوقوف أمام المنحرفين، فكانت بحقّ رمزَ البطولة والجهاد والصبر والشهادة والتضحية والإيثار، حتى فاقت في كلّ هذه المعاني سادات الأوّلين والآخرين في أقصر فترة زمنية يمكن أن يقطعها الإنسان نحو أعلى قمم الكمال الشاهقة.

لا شك أنّ استشهاد الزهراء (عليها السلام) كانت في السنة الحادية عشرة من الهجرة، لأنّ النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) حجّ حجّة الوداع في السنة العاشرة، واستشهد في أوائل السنة الحادية عشرة، واتّفق المؤرّخون على أنّ السيّدة فاطمة (عليها السلام) قد عاشت بعد أبيها أقلّ من سنة، علماً بأنّها كانت في ريعان شبابها كما كانت في أتمّ الصحة في حياة أبيها، نعم اختلفوا في يوم وشهر وفاتها اختلافاً شديداً .

فقد روي أنّها عاشت بعد النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) ستة أشهر وقيل خمسة وتسعين يوماً وقيل خمسة وسبعين يوماً أو أقلّ من ذلك .

فعن الإمام الصادق (عليه السلام): (أنها قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة)، وعن الإمام الباقر (عليه السلام): (وتوفّيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً)، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري: وقبض النبيّ ولها يومئذ ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر  .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى