اخر الأخبارثقافية

“عائد إلى حيفا”.. فيلم فلسطيني بإخراج عراقي ترجعه عملية “طوفان الأقصى” إلى الواجهة

عن رواية الكاتب الشهيد غسان كنفاني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

السينما الفلسطينية بدأت حياتها ومسيرتها في إنتاج فيلم سينمائي روائي طويل، وهو أهمّ وأفضل عمل للأديب الشهيد غسان كنفاني، وهو فيلم “عائد الى حيفا” فهذا هو المنطقي والمُفترض، وهذا ما تحقّق فعلاً، كما أن لمخرج الفيلم العراقي قاسم حول، حكاية فريدة مع غسان كنفاني بدأت قبل سنوات مديدة، أي منذ عام 1969، عندما وصل هذا الشاب العراقي إلى بيروت، في طريقه إلى أبوظبي، ولكن غسان كنفاني أقنعه بالبقاء في بيروت، للعمل في مجلة «الهدف» بدايةً، ثم دفعه وشجعه ودعمه لصناعة أفلام سينمائية فلسطينية متميزة، بدأت مع الفيلم القصير «نهر البارد» عام 1971.

وقال الناقد علي حمود الحسن في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: “في هذه الأيام العجاف، وعلى إثر تداعيات ما يحدث في غزة وظلال قيامتها الحزينة، أعدت مشاهدة فيلم “عائد إلى حيفا” للمخرج قاسم حول (1982)، وتذكرت كيف هاتفني حول قبل أشهر، ليخبرني بأن فيلمه المقتبس عن رواية غسان كنفاني “عائد إلى حيفا” (1969)، قد تم ترميمه في الاستوديوهات الإيطالية السينمائية، بمبادرة من سينمائية ايطالية أسمها مونيكا ماورر، وقدموه هدية لحول؛ تقديرا لتوثيقه الثورة الفلسطينية، وبذا صار الفيلم بنسخته الرقمية الجديدة متاحاً للعرض على منصات وشاشات سينمات بلدان وجامعات أجنبية وعربية”.

وأضاف: إن “الفيلم الذي كتب السيناريو له قاسم حول، ومنتجه الفنان العراقي قيس الزبيدي، وألف موسيقاه زياد رحباني، تدور أحداثه حول قصة أسرة فلسطينية هجرت من أرضها في العام 1948 وقد قال لي حول وهو يسرد مغامرته الكبرى، يومذاك كان الإنتاج السينمائي الفلسطيني محض أفلام وثائقية تعبوية ودعائية، بعد أن أقنع أصحاب القرار في الجبهة الشعبية، لا سيما أن لسانهم المفوه غسان كنفاني استشهد بتفجير غاشم قبل إنتاج الفيلم، وافقت الجبهة على منحه 20 ألف دولار، و”بحسبة صغيرة” هذا المبلغ يكفي رواتب صنّاع الفيلم، أو شراء الفيلم الخام، فضلا عن تكاليف التصوير الجوي والبحري، وآلاف الكومبارس مع أزيائهم، وكاد المشروع يخفق، لكن حول ذهب إلى أحد المخيمات الفلسطينية الذين تعاونوا معه، وتم التصوير في لبنان وسوريا رغم ظلال الحرب الأهلية، وشراسة سلاح الجو الإسرائيلي، وتنازل الصيادون عن عمل يوم واحد، وتفرغوا لتنفيذ المشهد الرئيسي للفيلم، حيث يتم التهجير من خلال القوارب، وتنازل زياد رحباني عن أجوره، واستقدموا الممثلة كرستينيا شيرن من المانيا الشرقية بلا أجور، لتمثل دور الأم البولندية التي سكنت الدار، لكن المخرج بعد أن سيطر على ميزانيته، كلّف صبايا المخيم الماهرات بحياكة ثوب فولكلوري جميل لكرستينيا، واعطاها 10 آلاف دولار أجراً، وكرموها بحفلة بهيجة، فودعتهم بدموع الفرح”.

وتابع: إن “الأديب الفلسطيني غسان كنفاني (1936 – 1972) روايته «عائد إلى حيفا»، بعد ثلاث روايات: «رجال في الشمس» (1963)، و«ما تبقى لكم» (1966)، و«أم سعد» (1969)، تنوّعت في موضوعاتها وأشكالها، لكنها اتفقت ثلاثتها في شأن المكان الذي كان حينها، وفي جميعها خارج فلسطين المحتلة، إذ يدور عمله الروائي الأول «رجال في الشمس»، في الصحراء الذاهبة بأبطالها ما بين الحدود العراقية الكويتية، ويدور العمل الثاني «ما تبقى لكم»، في قطاع غزة، الذي لم يكن قد احتُل بعد، ويدور العمل الثالث «أم سعد»، في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ليكون عمله الروائي الرابع «عائد إلى حيفا»، نقلة جديدة في المكان والزمان، بما مثّلته من عودة للروائي الفلسطيني بكتابته لتناول الراهن الحاضر، وفي فلسطين، ما بين رام الله وحيفا، وقد أعاد الاحتلال لمّ شملهما في قبضة احتلاله (حزيران 1967)”.

وأوضح: أن «عائد إلى حيفا» كرواية أخذت مثل سائر أعمال غساني كنفاني مكانة رفيعة في الأدب الفلسطيني، والعربي، وباتت واحدة من علامات الرواية العربية، ونالت نصيبها الوافر من القراءات الأدبية والنقدية، والمراجعات المختلفة، تماماً كما حظيت بالاهتمام من قبل المسرح والتلفزيون والسينما، إذ جرى استلهامها أو إعادة إعدادها في أعمال مسرحية، كما في المونودراما التي أخرجها يحيى البشتاوي بأداء غنام (1998)، ومسرحية بالعنوان نفسه أخرجتها لينا أبيض (2010)، ودراما تلفزيونية بتوقيع المخرج باسل الخطيب (2004)، وعدد من الأفلام السينمائية، كما فعل قاسم (1981)، وسيف الله داد (1995)”.

وبين: إن “محاولات المخرج الالتزام بالرواية نصاً وروحاً وفكراً، وكذلك محاولاته تصوير وقائع النكبة وأحداثها، على الرغم من محدودية الإمكانات الإنتاجية، وفقرها، أرهقت الفيلم، الذي لم يستطع مجاراة الرواية، في عمقها الفكري من جهة، ولا إعادة بناء الأحداث في صورة مُقنعة، من جهة أخرى، رغم كل ما جرى تقديمه من إمكانات جبهوية، وربما رسمية لبنانية، وتطوّعات شعبية وأهلية، بقيت جميعها أكثر فقراً من أن تعطي الصورة التي يمكن أن تعطي إحساساً مؤثراً أو صادقاً بما جرى عام النكبة (1948)”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى