مكانة “المجاهد” عند الله

المجاهدُ في سبيل الله يُمثِّلُ رمزَ التضحيةِ والفداءِ والوفاء، فهو الذي يُقدِّمُ راحةَ الأُمَّة وسلامَتها، على راحته وسلامته، وأقل ما أن تبادله إخلاصَه وفداءه هذا، بأن تحفَظه في غيبته، فلا يُذكرُ بسوء، وأن تحفظه في أبيه وأُمّه وزوجته وأولاده، فلا يبقى مشغولَ البالِ عليهم، من مرض طارئ، أو عسرٍ معيشيٍ يُصيبُهم.
قال الله جل جلاله ﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا * وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ .
فكم هو جميلٌ من المجتمع الإسلامي المقاوم، أن يتكفل كلَّ عوائل المجاهدين فيما يحتاجونه في أمر معاشهم، وعندها يطمئن المجاهد إلى مصير واستقرار عائلته، فينصرفُ إلى ساحة الجهاد والإباء، وهو مطمئن البال، مرتاحُ السريرة.
وقد ذكر الرواة والفقهاء استحبابَ أن يُخلَفَ الغازي بخير، وأن تُبلَّغَ رسالتُه، وذكروا أيضاً حرمةَ أذاه وغيبته، وأن يُخلفَ بسوء، فعن الامام الصادق قال: «ثلاثة دعوتُهم مستجابة: أحدهم الغازي في سبيل الله، فانظروا كيف تخلِفُونَه.
وفي نص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنَّ من اغتاب مؤمناً غازياً، وآذاه، وخلفه في أهله بسوء، وكان الغازي في طاعة الله عزَّ وجلَّ، نصب الله له يومَ القيامةِ ميزاناً ويُحاسبُه، فيستغرقُ حسناتِه، ثم يُوكَسُ في النار.
فهم جندُ الله في الأرض وجنودُ الله في السَّماء، فلنَراعي فيهم حقَّ هذا الانتماء، تمام رعايته.
قال الله تعالى: ﴿ … وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … ﴾ وقال أيضاً: ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ .



