اخر الأخباراوراق المراقب

الإسلام ونبذ العنف

الدين الاسلامي هو دين الرحمة والتسامح والمحبة، وطالما أوصانا الانبياء والمرسلون والائمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام عن تجنب العنف، ليس في حياتنا المنزلية او العملية فقط، بل في جميع جوانب الحياة، وهناك احاديث وايات قرأنية كثيرة تنهانا عن العنف وتوصينا بترتيب اولوياتنا وفقا لمفهوم التسامح وحمل الاخرين على اوجه مختلفة من الآراء.

ما يدعو إليه الإسلام هو الابتعاد عن أساليب العنف بأشكالها كافة، وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه سياسة الإسلام ومبادئه وفكره، فالسلم والجنوح إليه وترويض العنف هو من أهم ما يميز الإسلام، لهذا يسعى الإسلام إلى إخماد نار الحروب بأنواعها، والسعي لمعالجة أسبابها، والتشجيع على الحل عبر الحوار وليس عبر القتال، بل من خلال نشر روح المحبة والتسامح، والتسامي بالنفوس والقلوب عاليا، كي تسود حالة الصفاء التام فيما بين الناس والدول، مع أهمية نشر منهج الاحترام المتبادل بين الجميع، واللجوء إلى الهدنة وإيقاف الحرب حتى لو كانت دعوة العدو لها من باب الخداع.

ويحرّم الإسلام جميع مظاهر وأساليب العنف، أو الغدر، ويمنع التصفية، كما لا يسمح بنشر الذعر والرعب بين الناس الآمنين، فهذه الأساليب لا تمت بأية علاقة مع منهج الإسلام وأحكامه وتعاليمه، حيث يدعو إلى الرحمة والتناغم والتفاهم والكف عن النزاعات، ومعالجة أسبابها بمناهج وطرائق منصفة وعادلة، تضمن للجميع حقوقهم وتحمي مصالحهم، فالإسلام (يحرّم العنف والارهاب والغدر والاغتيال، ويحارب كل ما يؤدي الى الذعر والخوف والرعب والاضطراب، في الناس الآمنين).

بالطبع الدعوة للسلام والجنوح للسلم لا يأتي من باب الخوف أو التراجع أمام مشعلي الحروب والطغاة المستبدين، وإنما هي من جوهر الفكر الإسلامي، ومع ذلك فإن استمرار الاعتداء على الناس لا يمنع من وقوف الإسلام بالضد، وصدّ المعتدي، وإيقافه عند حده كي يتم كشف حقيقته الزائفة، وأساليبه المخادعة، لذلك لا يمنع الإسلام رد المعتدي وتلقينه الدرس الذي يمنعه من الاعتداء مجددا على الناس الآمنين.

نعم، سياسة رد الاعتداء موجودة في الإسلام، ولكن تأتي في صيغة الدفاع عن النفس وليس البدء بإشعال شرارة الحرب، فجميع حروب النبي (صلى الله عليه وآله) كانت دفاعية صِرْفة، ولم يحدث أن هاجم المسلمون عدوّهم بل غالبا هناك صبر عال في التعامل معه، وهناك دعوات للحوار وحل المشكلات بعيدا عن العنف، ولا يبدأ المسلمون حربا إلا من باب رد الاعتداء واسترجاع الحقوق المسلوبة.

إن منهج الابتعاد عن العنف في الاسلام دائمي، وليس تكتيكيا أو مرحليا، بل هو من صلب الفكر الذي يؤمن به الإسلام، ومن جوهر المبادئ والتعاليم التي يتضمنها هذا المنهج، فالركيزة الأساسية هي استتباب الأمن، سواء داخل البلاد من خلال درء الجريمة ومكافحة أسبابها، أو في الخارج حيث يتم منع المعتدين على المسلمين من الخارج.

فالإسلام على الرغم من نبذه للعنف، وجنوحه الدائمي نحو السلم، إلا أن هناك حالات لا يمكن معالجتها بهذه الطريقة، خاصة إذا كان المعتدي لا يكف عن عدوانه، ولا يرتدع، ولا يرعوي، بل يهاجم المسلمين ويتجاوز على حقوقهم، وفي هذه الحالة لا يقف الإسلام مكتوف الأيدي بل يعلن الجهاد ويستنفر كل الممكنات لمواجهة العدو الذي لا يؤمن بالسلم، ولا يعترف بحقوق الناس، ويعتقد بأنه الوحيد الذي يمكنه فرض الأمور بالقوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى