المسلمون والثبات على العقيدة
في صدر الإسلام، انهزم الروم أمام المسلمين ولاقوا أشد أنواع الهزائم في تاريخهم. وكانوا يتصورون أن جيش الإسلام يستعمل أنواعاً خارقة من التنظيم والسياسة، ورغم أن الإمبراطورية الرومانية كانت قوة عظمى لكنها اندحرت أمام جيش الإسلام ولاقت هزائم شنيعة.
وفي إحدى المعارك وقع 12 مجاهداً مسلماً في أسر الروم. فأمر ملك الروم بإحضارهم إليه. وبدأ بإطماعهم، ووعدهم إن هم تركوا الإسلام، جعلهم قادة عنده وزوجهم أجمل النساء، وخاطب قائدهم قائلاً: سأزوجك ابنتي. ولكن هذا الترغيب لم يؤثر منهم أدنى تأثير ولم يزعزع عزائمهم الراسخة وإراداتهم الصلبة. بل قال أحدهم: والله لئن أُقتل في سبيل الله ألف مرة أهون عليّ من أن أذل للكفر.
فطرح الملك عليهم مجموعة من الأسئلة حول المسائل العسكرية، ولكنه فُوجئ بأنهم لا يملكون معلومات كافية في هذا المجال، مما زاد من حيرته في أسباب انتصار المسلمين.
فبدأ بتهديدهم، ولأجل إرعابهم أمر بإحضار قدر كبير مليء بالزيت المغلي. ثم قال لهم: إن لم تتركوا الإسلام وتلتحقوا بنا فسوف أحرقكم بالزيت المغلي، ولكن هذا التهديد لم يرعب المجاهدين. فرموا أحدهم إلى القدر، ورأى الجميع ذلك المشهد المرعب وشاهدوا أخاهم وهو يُقلى بالزيت. لكن أحداً منهم لم يتراجع. ثم أحضروا الأسير الثاني وأرادوا به ما فعلوا بالأول، فبدأ بالبكاء! عندها ابتسم ملك الروم وسأله: لماذا تبكي؟! هل أنت مستعد لترك الإسلام!؟ فقال الأسير: إنني أبكي لأنني لا أملك سوى روح واحدة أفدي بها الإسلام!.
وكان لهذا الكلام وقع عجيب في نفس الملك وحاشيته بحيث قرر العفو عن الآخرين، وأيقن أنه ليس قادراً على مواجهة المسلمين لأنهم لا يعتمدون على العدة والعدد، وإنما ينطلقون من مبدأ معنوي كان سبباً لانتصاراتهم.
وهذا الموقف يتجدد اليوم خلال الحرب التي يخوضها الشعب الفلسطيني المسلم في مواجهة الاحتلال الصهيوني فان جميع سياسات الترهيب والترغيب سقطت امام إرادته، كونه يسعى الى الحرية عبر ما يهبه من دماء زكية في هذا طريق الجهاد.



